
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
73فقال له السيّد الحدّاد:
«يا سيّد محمّد الحسين! في أيّ نقطةٍ من نقاط العالم كنتَ، فأنا معك! إن كنتَ أنت في مشرق الأرض وأنا في مغربها، فلا تحزن ولا تخف ولا تقلق ولا تدع للشكّ والقلق طريقًا إليك، فأنا معك!».
ولقد أثبتا -رحمهما الله- هذا المدّعى عمليّاً بالنحو الأتمّ والأحسن والأكمل والأوفى، فرحمة الله عليهما رحمةً واسعةً.
في أحد الأيّام قال المرحوم الوالد -قدّس الله سرّه- للحقير كاتب هذه السطور:
«أينما تكن وفي أيّ مرتبةٍ كنتَ، فأنا مُطّلع على جميع زوايا وأسرار نفسك وخطوراتها».
وقد لمستُ منه هذا الأمر وشاهدته بالعيان كرارًا ومِرارًا؛ ففي إحدى المرّات صدر منّي عملٌ، وهذا العمل لم يكن فيه إشكالٌ من جهة الظاهر، لكنّه كان منافيًا لما تقتضيه المراقبة وصحّة العمل بالنحو الأحسن، وفي اليوم التالي بينما كنت مشغولًا بالمطالعة في غرفة مكتبته، خطرت هذه المسألة على ذهني فجأةً، عندها كان الوالد جالسًا خلف طاولته مشتغلًا بالكتابة والتأليف، فرفع رأسه وخاطبني قائلًا: ﴿فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾۱.
لقد أفهمني من خلال هذه العبارة أنّه لا ينبغي لك أن تتصوّر في وقتٍ من الأوقات أنّك بعيدٌ عن أعيننا الحادّة والنافذة، أو أنّك مخفيٌّ عنها، فجميع أعمالك وتصرّفاتك واضحةٌ لنا وجليّة كالمرآة، شئت ذلك أم أبيت. ومشاهدة هذه المسألة منه لم تكن مقتصرةً على الكاتب، بل جميع أو أغلب الأشخاص الذين كانوا على علاقةٍ سلوكيّةٍ وتربويّةٍ بهذا الرجل يذكرون حكاياتٍ وموارد من هذا القبيل، بحيث لم يكن لدى أيّ شخصٍ منهم الجرأة في نقل خلاف هذا الأمر، وكانت هذه المسألة
- سورة الطور (٥٢)، مقطع من الآية ٤۷.
