انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

أسرار الملكوت ج2

49٬249
المجلدات

وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.

أسرار الملكوت ج۲

72
  • المسألة ليست من السهولة بحيث يمكن أن يتأتّى للعالم بالعلوم الظاهريّة والخبير بالمسائل والتكاليف الشرعيّة المتعارفة أن ينهض بأعبائها، بل إنّ الدخول في هذه الأمور يتطلّب بطلًا راسخًا حتّى يتمكن -من خلال ما يتمتّع به من بصيرةٍ نافذةٍ وإشرافٍ كلّيٍ وإحاطةٍ وسيطرةٍ على نفس الإنسان وآثارها وحالاتها وملكاتها- من تشخيص الصحيح من السقيم، وتحديد الطريق من المصيدة، وتمييز الصراط المستقيم عن الطريق المعوّج، فلا يصف للناس التيه والضلال بدلًا عن الطريق فيُوقعهم في الهلكات، فمن أين يمكن للفقيه المُتشرّع العالم بالأحكام والمسائل الشرعيّة أن يرشد الناس وينجّيهم من الحيرة والاضطراب الصادر مِن النفس التي حصلت لها بعض المنامات والمكاشفات، ووصلت إلى بعض الحالات البرزخيّة المعقّدة والملكوتيّة الصعبة؟! وكيف له أن يُنبّههم إلى كمائن الشيطان، ولوازم الطريق ومعدّاته ويبيّن لهم المهالك؟! فأنّى لذلك العالم الذي أفنى عمره بدراسة وتحقيق قسمٍ من العلوم الإلهيّة، وليس لديه إحاطة وعلم بسائر الأقسام الأخرى منها -فضلًا عن عدم اطّلاعه على الحركة إلى الله، ولا على مراحل السير والسلوك، وتخطّي عوالم الظلمة والنور، والوفود إلى حرم كبريائيّة الحقّ تعالى، والإشراف الكلّي والعلّي على جميع القضايا والأوضاع والأحوال السابقة والآتية- أنّى له أن يكون متعهّدًا ومسؤولًا عن هذه الأمور، مع أنّ أوّل ما يتطلّبه ذلك أن يمتلك الإحاطة بنفس المقلِّد، والشخص الذي أوْكَل زمام أمور دينه ودنياه إليه، ويطلب منه أن يوصله إلى أعلى مراتب الكمال والفعليّة؟!

  • وهنا تتّضح بجلاء هذه النقطة الدقيقة التي نقلها المرحوم الوالد رضوان الله عليه عن المرحوم السيّد الحدّاد قدّس الله نفسه عندما عزم -بناءً على أمره- أن يهاجر من النجف الأشرف ويعود إلى إيران، قال لأستاذه:

  • «إلى أين ترسلني يا سيّدي؟! فأنا الآن قد وصلتُ لتوّي إليك، وتذوّقت طعم صحبتك، وأدركت لذّة السكر في الشرب من الماء المعين وعين الحياة، فإلى أين أذهب؟!».

/