
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
71البسيطة المتعارفة للمسائل الشرعيّة والأحكام التكليفيّة؛ ومن هنا نجد أنّ العديد من المدّعين عاجزون هنا، و أنّ فكرهم بسيطٌ، ونظرهم قاصرٌ، وبصيرتهم في هذه الأمور لا تكاد تتجاوز الصفر؛ والسبب في ذلك أنّ مسائل النفس وحالاتها ليست مثل الأحكام والتكاليف الشرعيّة؛ فهي لا تشتمل على جهةٍ كليّةٍ وقانونٍ عامٍ حتّى يمكن لنا من خلال نظرةٍ واحدةٍ عامّةٍ وشموليّةٍ أن نذكر لها حكماً كليّاً وقاعدةً عامّةً في كتابٍ أو نكتبها في رسالةٍ أو مقالةٍ، ثمّ نوصي الناس كلّهم بالعمل بها؛ بل يوجد في هذا المجال لكلّ نفسٍ حكمها الخاصّ بها، و لها ملفّها الخاصّ بها، وكثيرًا ما يكون موضوعٌ واحدٌ ذا أحكام مختلفةٍ، باختلاف الأشخاص، ولا ارتباط لحكم أيٍّ منهم بحكم الآخر، وإلى هذا المعنى تشير العبارة المشهورة «الطُرق إلى الله بعدَد أنفاس الخلائق»۱.
وهنا، كلّما أحرز الإنسان تطوّرًا وتقدّمًا على صعيد القرب إلى الحقّ وتجرّد النفس والابتعاد عن التعلّقات وعالم الكثرة، صار تجاوز أخطار الطريق وموانع السير وموبقاته عليه أصعب، وغدت ظرائف ودقائق حيل إبليس أخفى، ومكره وحبائله أشدّ! وهذه
- هذا الكلام لم يَرد في أي مصدرٍ من المصادر الحديثيّة المُعتمدة. وقد ذكره المرحوم الملا أحمد النراقي رضوان الله تعالى عليه، في كتاب «مثنوي طاقديس»، ص ٢۰٦، كحديث من الأحاديث؛ وكذلك اعتبر المرحوم السيد حيدر الآملي هذه العبارة رواية نبويّة، واستند إليها في كتابه «جامع الأسرار ومنبع الأنوار» ثلاث مرّات في الصفحات التالية: ۸ و ٩٥ و ۱٢۱. وقد عدّها المرحوم العلّامة الطهراني قدّس سرّه في هامش كتابه «معرفة الله»، ج ۱، ص ٢۱٢ حكمةً لبعض الحكماء.
هذا، ولكنّها موافقةٌ لما دلّت عليه بعض الآيات التي تحدّثت عن الصراط والسبيل؛ قال المرحوم العلامة الطباطبائي في تفسير «الميزان»، ج ۱، ص ٣۱: ثمّ إنّه تعالى على أنّه كرّر في كلامه ذكر الصراط والسبيل، لم ينسب لنفسه أزيد من صراطٍ مستقيمٍ واحدٍ، وَعدّ لنفسه سُبلًا كثيرةً فقال عزّ مِن قائل: (وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا) (العنكبوت: ٦٩). وكذا لم ينسب الصراط المستقيم إلى أحد من خلقه إلّا ما في هذه الآية (صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) الآية، ولكنّه نسب السبيل إلى غيره من خلقه، فقال تعالى: (قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ) (يوسف: ۱۰۸). وقال تعالى: (سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ) (لقمان: ۱٥). وقال: (سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ) (النساء: ۱۱٤). ويُعلم منها: أنّ السبيل غير الصراط المستقيم فإنّه يختلف ويتعدّد ويتكثّر باختلاف المتعبدّين السالكين سبيل العبادة بخلاف الصراط المستقيم كما يشير إليه قوله تعالى: (قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَ كِتابٌ مُبِينٌ ، يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَ يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَ يَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) (المائدة: ۱٥ و ۱٦)، فعدّ السبل كثيرة والصراط واحدًا، وهذا الصراط المستقيم إمّا هي السبل الكثيرة وإمّا أنها تؤدي إليه باتصال بعضها إلى بعض واتحادها فيها. (م)
- هذا الكلام لم يَرد في أي مصدرٍ من المصادر الحديثيّة المُعتمدة. وقد ذكره المرحوم الملا أحمد النراقي رضوان الله تعالى عليه، في كتاب «مثنوي طاقديس»، ص ٢۰٦، كحديث من الأحاديث؛ وكذلك اعتبر المرحوم السيد حيدر الآملي هذه العبارة رواية نبويّة، واستند إليها في كتابه «جامع الأسرار ومنبع الأنوار» ثلاث مرّات في الصفحات التالية: ۸ و ٩٥ و ۱٢۱. وقد عدّها المرحوم العلّامة الطهراني قدّس سرّه في هامش كتابه «معرفة الله»، ج ۱، ص ٢۱٢ حكمةً لبعض الحكماء.
