
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
70إنّ الالتفات إلى هذه النكتة مهمٌّ جدًا ألا وهي: أنّ مسألة الانقياد والطاعة ليست منحصرة ومحدودة بالتكاليف الشرعيّة البسيطة والسهلة -كمسألة الطهارة والنجاسة وأقسام الشكّ في الصلاة- بل هي شاملةٌ لجميع شؤون الإنسان في كلّ مرتبةٍ وكلّ مرحلةٍ من مراحل الكمال والرقيّ؛ لأنّ هناك الكثير من المخاطر والمهالك التي يُبتلى بها الإنسان في حياته الدينيّة والتربويّة تفوق في أهميّتها وخطرها وتعقيدها تلك التكاليف العاديّة ومسائل الشرع الظاهريّة، و احتمال الانحراف وقابلية الاعوجاج والضياع فيها أكثر من تلك بكثير.
فالتردّد والاضطراب والضياع والحيرة التي يقع فيها الإنسان في المواقع الخطيرة والحسّاسة، والمواقع التي يكون فيها اختلافٌ في الرأي، وتفاوتٌ في اتّجاهات الأشخاص في مختلف الطبقات -وبالأخصّ عندما يكون الاختلاف واقعًا بين مدّعي العلم والدراية والمتولّين لزمام الأمور، والمسؤولين عن إراءة السبيل- هي أمورٌ لا يمكن التعامل معها بهذه السهولة، والتجاوز عنها كيفما كان؛ بأن يَنتخب الإنسان مِن بين الطرق التي أمامه طريقًا ببساطةٍ ودون علمٍ ولا يقينٍ ولا شهودٍ، كمن يرمي سهماً في الظلام ويتمنّى إصابة الهدف.
ومن جهةٍ أخرى، نرى أنّ الحالات المختلفة للنفوس البشريّة وكيفيّاتها وظهوراتها في مراحل الحياة المختلفة وحالات سيرها التكاملي تتطلّب بشكلٍ جدّيٍ مهارةً فائقةً، وخبرةً خاصّةً، وراء الاطّلاع على العلل والأسباب الظاهريّة والمعلومات
