
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
67وكلامه ونواياه. إنّ هذا الأمر طبيعيّ جدًا وبديهي؛ لأنّه لم يعد لهذا الشخص نفسٌ حتّى نتساءل هل أنّ كلامه ومطالبه صدرت عن هوى نفسه وهوسها أم لا.
وبناءً عليه، فجميع الأمور التي يُلقيها هذا الشخص بعنوان أنّها تكليفٌ ودستورٌ هي أمور منبعثةٌ من منبع الوحي وعالم الأمر ولا طريق أبدًا لأيّة شائبةٍ من شوائب الكثرات والتنزّل إليه، ولن تكون أوامره ونواهيه مختلطةً بالحيثيّتين الربانيّة والنفسانيّة، ومن المسلّم أنّ فعله في هذه الحالة سيكون عين الحقّ، وكلامه نفس الواقع والصدق، وفكره فكر إلهيّ بعيد عن التلوّن بألوان عالم الكثرات، هذا هو الشخص اللائق بالقيام بعمليّة الهداية ومساعدة الناس وإرشادهم وسوقهم نحو عالم القُدس، لا غيره.
ونظير هذه الآية، الآية الموجودة في سورة «الصافات»:
﴿وَ ما تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ، إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾۱.
في هذه الآية يبيّن الله تعالى حقيقة حال المخلَصين ببيانٍ ظريفٍ جدّا، ويبيّن كيفيّة أفعالهم وأوضاعهم ببيانٍ دقيقٍ.
لا شكّ في أنّ مسألة الجزاء والثواب مترتّبةٌ على عمل الإنسان في عالم الدنيا، و أنّ عمل الإنسان يجب أن يكون صادرًا على وجه الإخلاص ومصحوبًا بالمراقبة والمجاهدة، مع التجاوز عن الإحساسات والأهواء النفسانيّة، وقائماً على أساس القرب من الله؛ وإلّا فلن يكون موردًا لقبول حضرة الحقّ تعالى، وسوف يُرَدّ ذلك العمل إلى الإنسان نفسه، وهذا أمرٌ طبيعيٌّ وفطريٌّ، فالإنسان يعطي مقابل كلّ فعلِ خيرٍ يصدر من أيّ شخص أجرًا ويثيبه عليه حتّى يشجّعه على فعله الحسن هذا، وكي لا يتصوّر أنّه لا أجر ولا ثواب على هذا الفعل.
وكذلك الأمر بالنسبة لأعمال الإنسان في يوم القيامة فإنّها تُوزن وتُقوَّم؛ فتُفرز تلك الأعمال التي صدرت على وجه الإخلاص وحسن النيّة وقام بها صاحبها لأجل
- سورة الصافّات (٣۷)، الآيتان ٣٩ و ٤۰.
