
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
65كان كبيرًا أم شابًّا، كما لا يمكن لأيّ شخص أن يعتبر نفسه مغايرًا للآخرين من هذه الجهة ويعتبر نفسه محفوظًا ومصونًا من قدرة الشيطان وجنوده، أو يتصوّر أنّ يَد الشيطان قاصرةٌ عن الوصول إليه، فإنّ هذه الحالة وهذا التصوّر هو عين الجهل ونفس الضلال، وفي هذا الوضع سيكون نفوذ الشيطان في الحقّيقة مهيّئًا أكثر، ووُروده إلى حريم ذاك الشخص أسهل بكثيرٍ وأسرع، وأقلّ مؤنةً من غيره.
فإذا ما اجتمعت هاتان المقدّمتان، فإنّ الذي سينتج هو الحكم بالهلاك والخسران والبوار على جميع أبناء البشر في جميع طبقاتهم وعلى اختلاف درجاتهم.
ومن البديهيّ أنّه إذا فُقدت إحدى هاتين المقدمتين، فلن يعود هناك إغواءٌ وإضلال للشيطان بالنسبة للإنسان.
أمّا بالنسبة للجهة الثانية التي تعود إلى نفس الشيطان؛ وهي مسألة عِلمه الكلّي وإحاطته الوجوديّة بجميع خصوصيّات الإنسان وضميره وصفاته وملكاته النفسيّة، فيجب الاعتراف بأنّ هذه المسألة ناشئةٌ من قدرته الوجوديّة التي لن تُسلب منه، والله تعالى هو الذي منحه هذه القدرة، كما هو الحال في كلّ قدرةٍ في عالم الوجود، سواءً كانت ممنوحةً للصالحين أم لغير الصالحين أم لأيّ موجودٍ آخر، فقدرتهم هذه هي من الله تعالى، وبعبارةٍ أخرى: إنّ القدرة مختصّةٌ بذاته المقدّسة، وكذلك العلم والشعور والإدراك، فهي جميعها إفاضاتٌ من جانب حضرة الحقّ تعالى على جميع الموجودات، ومن جملة هذه الموجودات الشيطان وجنوده.
وبناءً على هذا، فيجب أن ندع توهّمنا جانبًا ونتخلّى عن خيالنا في إمكان أن يأتيَ يومٌ يفقد الشيطان فيه قدرته ووسائله ومعدّاته الوجوديّة التي يستخدمها في عمليّة إضلال الناس وإغوائهم، ليكون كالطائر المكسور الجناح القاعدِ جانبًا، فهو يُراقب أعمال الإنسان الصحيحة من بعيد، هيهات!
وأمّا بالنسبة للجهة الأولى، وهي وجود الأرضيّة المناسبة والظرف المواتي لدخول الشيطان ووروده إلى نفس الإنسان، فيجب القول: من حسن الحظّ أنّه يمكن
