انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

أسرار الملكوت ج2

49٬249
المجلدات

وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.

أسرار الملكوت ج۲

63
  • وصلوا في مسيرهم التكاملي وتقرّبهم إلى الله إلى مقام الخلوص؛ أيّ أن الخلوص قد أمسى ملكةً عندهم.

  • وتوضيح هذه المسألة: أنّ نفس الإنسان مهيّأةٌ لنفوذ الشيطان، وذلك بسبب تعلّقها بعالم الكثرات والأهواء، وأخذها بالآراء الباطلة والاعتباريّات، و هي تمتلك أرضيّةً مساعدةً لورود جنوده، وبما أنّ الشيطان يمتلك علماً وشعورًا بجميع خصوصيّات الإنسان وإدراكًا وإحاطةً بكلّ آثاره وشوائب وجوده، ولأنّ علمه بمدركات الإنسان وصفاته وملكاته ليس علماً اكتسابيًّا وتحصيليًّا ومقيّدًا ومحدودًا، بل علمه بالإنسان له جهة إحاطةٍ وإشرافٍ، وفيه بصيرةٌ ونفوذٌ؛ فإنّ الإنسان لا يستطيع -في أيّة مرحلةٍ من مراحل كماله وسيره وعلمه، وفي جميع مراتب اكتساب المعارف وتحصيل الحقّائق- أن يأمن شرّه ومكائده وطرق نفوذه وسبل مخادعته وإضلاله الذي قد ينتهي به إلى الخسران و الهلاك.

  • وبشكلٍّ عامٍّ فإن الشيطان قرينٌ للإنسان في كلّ مرحلةٍ من مراحله، في كلّ حركةٍ وسكون، في كلّ آنٍ ولحظةٍ، في كلّ قيامٍ وقعودٍ، وكلّ تكلّمٍ وتخيّلٍ ونيّةٍ، وهو ملازمٌ له كملازمة العشيق لعشيقه، ومصاحبٌ له كمثل الصديق العزيز، قد انهمك بمراقبة هذا الإنسان ورصد أعماله وكلامه، دون أن يتوانى أبدًا أو يغفل عن تنفيذ مهمّته على أحسن وجه، فهو كالحيوان الكامن لفريسته مستجمعًا قواه ومركزًا فكره وحواسّه على تحرّك فريسته لكي ينقضّ عليها عند أقرب فرصةٍ متاحةٍ؛ و هذه الفرصة هي عبارة عن تلك اللحظة التي تغفل فيها الفريسة وتفقد انتباهها لما يجري حولها، حينئذٍ ينقضّ عليها فيُسقطها ويلتهمها. والعجيب في المقام هو أنّ علم الشيطان وإدراكه وشعوره ليس مختصًا بالعلوم البشريّة ومدركاتها، بل هو راسخ في نفس الإنسان وذاته وصفاته وضميره، بحيث إنّه لا ينفصل عن الإنسان في أيّ مرحلةٍ من مراحله، ويعلن وجوده رسميّاً في كلّ مجلسٍ ومحفلٍ، حتّى إنّه يسبق الإنسان في المشاركة في هذا المحفل، ويهيّئ أسباب نفوذه ويثبّت وسائل إغوائه ويترك آثاره عليه، بل إنه يثبّت حضوره‌

/ 620