
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
62فيها؛ فهذا يرى بينما ذاك يتخيّل، وهذا في حالة شهودٍ ولمسٍ للوقائع، بينما ذاك غارقٌ في مستنقع العبارات وعالم الألفاظ، هذا ينظر بعين اليقين وحقّ اليقين، بينما يعتمد ذاك على مسموعاته ومطالعاته ليملأ تفكيره بالاعتقاد بأمورٍ مبهمةٍ، هذا على اطّلاعٍ تامٍّ بحقائق عالم الوجود بكلّ ما للكلمة من معنى، بينما ذاك قد بنى أسّ وأساس حياته الدنيويّة والأخرويّة على أساس التوهمّات والظنيّات والمجهولات، هذا قد وصل إلى عالم التدبير والأمر فهو يقوم على أساس ذلك بتربية النفوس وترتيب الأمور من خلال أخذ رشحات الفيض مباشرةً من الذات المقدّسة للحقّ تعالى، بينما ذاك مصدر معلوماته هو مطالعة الكتب والمقالات والاستعانة بفكره البسيط وفكره المتشكّل من مجموعة من الإحساسات، والتوهمات، والتعقّلات الناقصة وغير الكافية، بالإضافة إلى بعض الإشاعات، فهو يريد -بواسطة هذه الأمور- أن يفتح للناس طريقًا نحو الهدف ويرشدهم في هذا الطريق، والله يعلم كم هي الأخطار والعواقب التي يُبتلى بها هذا الشخص، وكم هي التبعات التي تصيب الناس الحيارى التابعين له ولأوامره ونواهيه، وهو من سيتحمّل مسؤوليّة إضلال هؤلاء الناس، وهدر استعداداتهم وقواهم المعدّة الكماليّة وإضاعته لفرصة ترقّيهم، وعليه أن يعدّ جوابًا يوم القيامة عن كلّ هذه الأعمال والتصرّفات الخاطئة.
الدليل الثاني: خصائص عباد الله المخلصين تقتضي اتّباعهم و التسليم لهم
ومن جملة الآيات التي تدلّ على ثبوت ملكة الإيمان واليقين، ورسوخ حالة العصمة عن الخطأ والمداومة على الصواب الآيتان الشريفتان الثانية والثمانون والثالثة والثمانون من سورة «ص» المباركة، حيث قال تعالى: ﴿قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ، إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾.۱
يُقسم الشيطان في هذه الآية بأنّ إغواءه سيطال جميع بني آدم في جميع طبقاتهم ومن كلّ أصنافهم، ولا يوجد أيّ شخصٍ مستثنى من هذه القاعدة، إلّا العباد الذين
- سورة ص (٣۸)، الآيتان ۸٢ و ۸٣.
