انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

أسرار الملكوت ج2

49٬249
المجلدات

وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.

أسرار الملكوت ج۲

61
  • والنورانيّة بقدمٍ ثابتةٍ، وعزمٍ متينٍ، وهِمّةٍ عاليةٍ، ويقينٍ راسخ، فصار لذاته معيّةٌ -بل وحدةٌ- مع ذات الحضرة الأحديّة. وبعبارةٍ أخرى: أن يكون قد تجاوز عن نفسه وتجرّد عنها و اتّصل بالحقّ تعالى.

  • وذلك لأنّ هذه الآية الشريفة تحصر الهداية بالذات الأحديّة الأقدس من جهةٍ، وتوجب اتّباع الأشخاص الذين تخطّوا مرتبة الاهتداء -وهي مرحلة المتابعة والمجاهدة والمراقبة- ووصلوا إلى مرحلة الهداية من جهةٍ أخرى، فهذان الأمران معًا يُبرزان هذه الواقعيّة: وهي أنه ينبغي أن تكون مرتبة هؤلاء الأشخاص ودرجتهم أعلى وأوسع من مراتب الآخرين ودرجاتهم -في أيّ مرتبةٍ من مراتب الكمال كانوا- بأن تكون سنخيّة وجودهم وخصائصهم النفسانيّة مختلفةً عن خصائص الآخرين اختلافًا تامًّا، بحيث يصير كلامُهم كلامَ حضرة الحقّ تعالى، وأعمالُهم وتصرفاتهم أعمالَ الله وتصرفاته، وآثارُهم الوجوديّة مترشّحةً عن آثار أسماء الذات المقدّسة وصفاتها، وفي هذه الحالة فقط يمكن القول: إنّ هداية هؤلاء الأشخاص هي عين هداية الله، وأنّ أمرَهم ونهيهم عينُ أمر ذات الحقّ ونهيه دون أيّ اختلاف بينهما أو تباين، أو فقل: كأنّ الله تعالى قد تمثّل بصورة بشرٍ وأخذ يتكلّم معك ويأمرك وينهاك، ويرشدك، ويعرّفك خصوصيّات الطريق ودقائقه، ويبيّن لك العلل الموجبة للقرب ببيانٍ فصيحٍ وعباراتٍ واضحةٍ، منذرًا إيّاك من المهالك ومعدّدًا لك الأمور المبعّدة عن الوصول، ومحذّرًا إيّاك من المسائل الموجبة للوقوع في المهالك والورود في عالم الكثرات.

  • وفي هذه الآية تصريحٌ واضحٌ بأنّ كلامَ الشخص الذي لا يكون ضميره منشرحًا بنور البصيرة وحقيقة الإيمان هو كلامٌ مغايرٌ لكلام الله تعالى، وإن كان معتمدًا على الكلام الإلهي ومستندًا إليه؛ لأنّ هناك تفاوتًا فاحشًا وفرقًا كبيرًا بين هذا الشخص وبين ذاك الذي ينبعث كلامه من صدق الضمير، وصفاء الباطن، والبصيرة الإلهيّة، فالحقائق تتنزّل عليه من منبع الوحي، فيرتوي بها وتستقرّ في نفسه الصافية المبصرة و تتمكّن‌

/ 13