انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

أسرار الملكوت ج2

49٬249
المجلدات

وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.

أسرار الملكوت ج۲

59
  • في هذه الآية الشريفة يبيّن الله تعالى أنّه لا يقبل أيّ تكليفٍ من أحدٍ سوى التكليف المنتسب إليه، ولا دعوةً إلى أحدٍ سوى الدعوة إليه، وأنّ غيرته وقهاريّته تأبيان إلّا أن يزيح كلّ غيرٍ أمامه، و أن يبطل كلّ حكمٍ مخالفٍ لإرادته ومشيئته، فهو إنّما يرضى بالحكم الذي لا تشوبه أدنى شائبةٍ من الكثرات، ولا دخل فيه للنفس والتعلّقات الشخصيّة، بمعنى أن لا تكون الدعوة ناشئةً من النفس، ولا يكون فيها أيّ انحرافٍ -مهما صغُر- عن جادّة الصواب وعن الصراط المستقيم خصوصًا في الأمور التي يمكن أن تتدخّل فيها المصالح الشخصيّة والمنافع النفسيّة، فتؤثّر على صدور الأحكام ووضع القوانين أو رفعها.

  • فإذا توفّر مثل هذا الشخص دون غيره، أمكن لنا الاعتماد عليه باعتبار أنّه شخص أمين وموثوق و جاز لنا اتّخاذه مصدرًا للأحكام والدعوة إلى سبيل الله، ومثل هذا الشخص هو من يمكن أن تفوّض إليه مهمّة تربية النفوس ويسلّمَ زمام الأمور؛ والسرّ في ذلك أنّه في غير هذه الصورة يمكن أن يحصل في مسألة الهداية والإرشاد وإجراء الأحكام والإلزام بالتكاليف خلطٌ بين الأحكام الواقعيّة والتكاليف الإلهيّة من جهةٍ، وبين تصرّف النفس الأمّارة وتدخّلها وإعمال الآراء الشخصيّة القائمة على أساس الأهواء الباطلة وعالم الكثرات والاعتباريّات ورعاية المصالح والمفاسد الدنيويّة من جهة أخرى، وليس من البعيد أن يؤدّي ذلك إلى غواية الأشخاص وضلالهم وهلاكهم، فبدلًا من سوْق الإنسان الذي يتبعه نحو عالم النور ورفع الحجب الظلمانيّة لعالم الشهوات والآراء الباطلة والتقرّب إلى حريم القدس الإلهي والتجرّد والغفران، قد يمسي هذا الشخص سببًا لوقوعه في مستنقع التخيّلات وعالم الصور والمجاز والوقوف في المراتب الدنيا لعالم النفس والركود في عالم الكثرات والأوهام، بل إنّ احتمال هذا الأمر قويّ جدًا وهو أمرٌ خطير حقًا؛ لأن الانقياد للأحكام الإلهيّة لا يوجب المفسدة والانحراف أبدًا، بل هو موجب دائماً للقرب من الحقّ والبعد عن الباطل، و إنّما الذي يوجب الانحراف هو الآراء الباطلة والأهواء الشخصيّة وطغيان‌

/ 18