
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
58وقوّته في تربية النفوس وتزكيتها وتهذيبها، في مقابل الإلقاء في الأخطار والمهالك وإضاعة الفرص وإتلاف العمر والوقت، وتضييع الاستعدادات و ضياع الجهات الكماليّة الناتجة عن تولّي غيره لتربية الأفراد و إرشادهم؟۱
أدلّة وجوب الرجوع إلى الإمام أو العارف الكامل عقلًا و شرعًا:
الدليل الأوّل: لا يرضى الله بتكليفٍ إلّا التكليف الصادر منه، ولا بدعوةٍ إلّا إليه
يقول تعالى في الآية الشريفة:
﴿ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَ الْحُكْمَ وَ النُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ لكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَ بِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ ، وَ لا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَ النَّبِيِّينَ أَرْباباً أَ يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾٢.
والمعنى: «لم يُمنح أحدٌ من الناس الحقّ بأن يعطيه الله تعالى الكتاب والحكم (أي إدراك الحقّ والباطل والتمييز بينهما) والنبوّة، ثمّ يدعو الناس إلى نفسه ويجعلهم عبادًا له مقابل الله تعالى، ويُقدّم إطاعته والانقياد له على إطاعة الله والانقياد له، ويُرجّح مشيئته على المشيئة الإلهيّة. لكن الطريق الصحيح وسبيل الحقّ هو أنْ يكون هؤلاء الأشخاص ربّانيين، أيّ منتسبين إلى الربّ بحيث يكون الربّ هو الذي يملأ حقيقة وجودهم بالكامل، فليس لهم أيّ تعلّقٍ أو ميلٍ إلى ما سوى الربّ تعالى، بل لا يحصل في أنفسهم خطورٌ لسواه. وذلك لأنّهم يدرّسون الناس الكتاب الإلهي ويعلّمونهم قوانينه * كما لا يمكن أن يأمركم الله بأن تجعلوا الملائكة والأنبياء بعنوان أربابٍ يملكون مقام الأمر والنهي في مقابل الله؛ فهل يعقل أن يأمركم بالكفر بعد أن هداكم للإسلام؟!».
- لقد وضّح المؤلّف حفظه الله هذا القسم من البحث في المجلسين العاشر والحادي عشر من هذا الكتاب، ثمّ تعرّض في المجلس الثاني عشر للقسم الثاني من البحث، وهو كيفيّة التعرّف على الولي الكامل. (م)
- سورة آل عمران (٣)، الآيتان ۷٩ و ۸۰.
