
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
53يقول المرحوم الوالد رضوان الله عليه: عندها قلت له: «بأيّ دليلٍ شرعيّ اقترحت عليه ذلك؟!» فطأطأ المرحوم المطهّري رأسه، وبعد أن سكت فترةً طويلةً قال: «نعم الحقّ كما تقول، لقد اشتبهت في ذلك».
وعلى كلّ حال، فكما ذكرنا، لقد أدّى ميلُه وتعلّقه ذاك بأشخاصٍ آخرين إلى تبدّل حاله السابقة، وهذه المسألة كانت مشهودةً في عباراته وخطاباته، ولحن صوته بشكلٍ واضحٍ، و نتيجةً لذلك فإنّ اهتمام الأستاذ به كان عرضةً لتلك التغييرات والاضطرابات أيضًا، وههنا أسرارٌ ومعانٍ ذات مضامين عالية سوف نشير إليها لاحقًا إذا وفّقنا الله تعالى لذلك، وبشكلٍ مجملٍ نقول: إنّ أوّل نتيجةٍ لهذه التحوّلات والتغييرات هي عدم التوجّه الباطني والولائي وعدم الإشراف على الأعمال والتصرفات من قبل المرحوم العلّامة الطهراني رضوان الله عليه، ممّا ترك الباب مفتوحًا أمام الأيادي الشيطانيّة للقيام بالعمل الخائن والجبان باغتيال المرحوم الشهيد المطهري رحمة الله عليه، فرمته الأيادي المجرمة بسهام إبليس، وحرمته العصابات المنحرفة من نعمة الحياة، فرحمة الله عليه رحمة واسعة، اللهم أدخله في أعلى علّيين واخلف على عقبه في الغابرين واحشره مع أوليائك الصالحين، بمحمّد وآله الطاهرين.
وإذا كان هذا المرحوم لم يستطع أن يُوصل استعداداته في هذه الدنيا إلى مرحلة الفعليّة بالشكل المطلوب كما هو المتوقّع من شخصٍ مثله؛ يتمتع بهذا الإيمان والإخلاص والإنصاف ويمتلك هذه الحميّة الدينية، وذلك لكثرة انشغاله وتراكم أعماله واشتغاله بالكثرات؛ فنسأل الله تعالى أن يقدّر له التوفيق ليتمّ طريق تكامله في ذلك العالم، ببركة نفوس الأولياء وبالاستمداد من أئمّة الهدى صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وأن يمنّ الله عليه بجعل مكانه مع أوليائه المقرّبين ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾۱.
- سورة القمر (٥٤)، الآية ٥٥.
