
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
51والأمور المختلفة والاشتغال غير المتعارف بمسائل الثورة ...، كلّ ذلك تسبّب في تضعيف الحال الذي كان عنده وتخفيفه بشكلٍ تدريجيٍّ، مما أدّى إلى انصراف ذاك التوجّه التامّ الذي كان عنده نحو الأستاذ إلى جهاتٍ أخرى، وانعطف ذاك التعلّق بأستاذه -الذي كان موجبًا للارتباط الوثيق بين ضمير السالك وأستاذه- إلى التعلّق بأمورٍ مغايرةٍ؛ فكانت الأفكار والميول تُصرف في اتّجاهٍ آخر وصارت استشارته لأستاذه وكسب إجازته أقلّ ممّا كانت عليه، فقد وضع أستاذه الإلهيّ جانبًا في أهمّ مسائل الحياة والموت المصيريّة، وفي الأمور الموجبة للسعادة والفلاح الأبديّ والصلاح الأخرويّ، وسيطرت عليه أحداث الثورة وأغرقته في شؤونها، وحينئذٍ لم يعدْ لدى الأستاذ ذاك الارتباط السابق به، فقام بتقليل لقاءاته به من مرّة في الأسبوع إلى مرّة في الأسبوعين، وتغيّرت كيفيّة كلامه معه عما كانت عليه في السابق. لقد كان المرحوم المطهرّي في أوّل أمره يأخذ إجازة أستاذه في مثل الحضور في مسجد الجواد، أمّا في آخر أمره فلم يعد يسأل أستاذه في مسائل أهمّ بكثير من تلك وأشدّ حساسيّة، بل كان يُخبر المرحوم الوالد فقط -بعنوان الإخبار و الاطّلاع لا أكثر- ببعض هذه الأمور ويطلعه عليها.
وفي أحد الأيّام قلت للمرحوم الوالد رضوان الله عليه: رأيت في المنام الليلة السابقة أنّنا كنّا جالسين في غرفةٍ، وكان المرحوم المطهّري جالسًا مقابلك، وكنتَ تتحدّث وتبيّن بعض الأمور التي لا أذكرها الآن، وكان المرحوم المطهّري مطأطئًا رأسه إلى الأرض، والحال أنّه لم يكن يقبل بالكلام الذي تذكره وتتحدّث به، لكنّه لم يتفوّه بكلمةٍ من باب الاحترام والأدب، بل بقي صامتًا مصغيًا لكلامك إلى أن انتهيت من بيانه.
فقال المرحوم السيّد الوالد رضوان الله عليه:
«نعم الأمر كذلك، فهو لم يسلّم من وجوده لنا إلّا بمقدار العُشر، و أعماله الآن ليست كالسابق، وحتّى سفره إلى فرنسا للقاء قائد الثورة هناك قام به
