
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
49«لو كان هذا الكوب مملوءاً بالدمّ وأمرتني أن أشربه، لامتثلت الأمر دون أدنى تردّدٍ أو تأمّلٍ».
وبعد أن خرج الوالد من الغرفة، نظر إلينا المرحوم السيّد الحدّاد وقال:
«انظروا إلى هذا الرجل كم هو متواضع، وكم هو متخلٍّ عن نفسه في مقابل الحقّ، بحيث يقول: أنا مستعدّ للقيام بأيّ أمر تأمرني به دون استثناء، حتّى لو بلغت الطاعة إلى هذا الحدّ».
ومن الضروري أن نلتفت إلى هذه النكتة وهي: أنّ المرحوم الوالد رضوان الله عليه عندما طرح هذه المسألة على السيّد الحدّاد كان عمره قد تجاوز سنّ الخمسين، وكان بنظري -من جهة اطّلاعه على المباني العلميّة والفقهيّة- يعتبر أعلم علماء عصره، وبتعبير السيّد الحدّاد كان «سيّد الطائفتين» (أي سيّد العلوم الظاهرية والعلوم الباطنيّة والكشفيّة)، بل إنّ نفس المرحوم السيّد الحدّاد كان يقلّده في الأمور الفقهيّة، وإنّ هذه المسألة لهي من المسائل المهمّة التي يجب الالتفات إليها وأخذها بعين الاعتبار عند دراسة هذا الأمر.
لقد كان المرحوم الوالد يأخذ تكليفه من أستاذه في جميع أموره الشخصيّة والاجتماعيّة، وإن شاء الله سنُشير إلى بعض هذه الأمور لاحقًا، أجل هكذا كان ديدن العلّامة الطهراني، و بذلك وصل إلى ما وصل إليه!
وفي أحد الأيام قال المرحوم السيّد الحدّاد رضوان الله عليه للحقير:
«اعلم يا فلان بأنّه لا يمكن أن تعثر على شخصٍ مثل والدك على الكرة الأرضيّة، وكلّ ما عندي فقد سلّمته لوالدك»
والحاصل أنّ المرحوم المطهرّي رحمة الله عليه كان ينظر إلى المرحوم الوالد رضوان الله عليه بعنوان أنّه مِرآة تعكس تجلّي السيّد الحدّاد قدّس سره، وذلك أنّ نفس المرحوم الوالد كان يقول كرارًا ومرارًا: «أنا صفر مقابل السيّد الحدّاد، وليس لدي
