
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
48سرّ التوفيق للهداية علي يد الأستاذ الكامل هو التسليم التام له
لا شكّ أنّ سِرّ التوفيق في هداية الحكيم الإلهي ومربّي النفوس وإرشاده هو تسليم السالك وانقياده التامّ وتفويض إرادته واختياره إلى أستاذه الكامل، وأن يستبدل السالك إرادته واختياره ونيّته بإرادة أستاذه واختياره ونيّته، وتعدّ هذه المسألة من المسلّمات ومن الأصول التي لا شكّ فيها في موضوع التربية والإرشاد، فإذا أهمل السالك هذه النكتة المهمّة ولم يلتفت لها، فلا شك أنّه سيعجز عن متابعة طريقه، ولن يحصل على أيّ فائدةٍ من ارتباطه بالأستاذ الكامل، بل سوف يضيع عمره ويتسبّب في أذيّة أستاذه؛ وبناءً عليه، فبمقدار ما يضع الإنسان نفسه تحت تصرف الوليّ الكامل وتربية الأستاذ الواصل، فإنّه سيحصل بنفس ذلك المقدار على المواهب الإلهيّة والعنايات الربانيّة، و سوف تسمو نفسه وتتحقّق فعليّتها بالمقدار ذاته، وكلّما تساهل الإنسان بالاهتمام بهذه المسألة فسوف يُحرم من الفوز بهذه النعمة، وهذا ممّا لا مجال للشكّ والترديد فيه، علماً أنّنا سوف نتحدّث عن هذا الموضوع في القريب العاجل بشكلٍ وافٍ ونوضّح ذلك مفصّلًا إن شاء الله.
لقد قضى المرحوم الوالد رضوان الله عليه سبع سنواتٍ من التعلّم والتربية على يد العلّامة الطباطبائي قدّس الله رمسه بشكلٍ مباشرٍ، وسبع سنوات أخرى بشكلٍ غير مباشرٍ، كما استفاد من محضر غيره من علماء الأخلاق، لكنّه عندما التقى بالسيّد الحدّاد رضوان الله عليه قام بتسليم تمام وجوده إليه واضعًا نفسه بإرادته واختياره، ولم يترك لنفسه أيّ اختيارٍ في جميع أموره الشخصيّة والاجتماعيّة والتربويّة، وجميع الأشخاص الذين كانوا مطّلعين على علاقته بالمرحوم السيّد الحدّاد عن قرب كانوا يُقرّون بهذه الحقيقة المهمّة والأمر المصيري، وكانوا يعدّون سماحته في أقصى رتبةٍ من مراتب التسليم وآخر منزلةٍ من منازل التفويض.
عندما كنّا برفقة السيّد الوالد رضوان الله عليه فتشرفنا معه بالذهاب إلى العتبات العاليّة بعد عودتنا من حجّ بيت الله الحرام، ذهبنا يومًا إلى منزل السيّد الحدّاد، فقال له في حضورنا:
