
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
46ومنذ تلك الليلة صار لديه جلسة أسبوعيّة مع المرحوم الوالد في منزله، ولم يكن أحد على علمٍ بهذه المسألة سوى سائقه وبعض خواصّه المنتسبين إليه، وشيئًا فشيئًا ظهرت آثار هذه الجلسات وهذه العلاقة على كلماته وفي خطبه، ويذكر المقرّبون منه وكلّ الذين كانوا على علاقة به هذا التحوّل والتبدّل في خطابه، فقد أثّر جلوسه مع الأولياء الإلهيّين في مسار حياته وأدّى إلى تغييرها بشكل كلّي، كما تغيّرت علاقته بأصدقائه السابقين ومن كان يعاشرهم، حيث انجرّت الأمور إلى المعارضة والمواجهة حتّى وصلت إلى تركه لهم ورفض العلاقة معهم.
وكان هذا التبدّل تبدّلًا قهريًّا وتكوينيّاً في حياته، و هو تغيّر يذكره الكثير من الأشخاص ويرَون أنّ سبب هذا التغير كان ارتباطه بالمرحوم الوالد رضوان الله عليه، وهذا الأمر كان واضحًا وجليّاً في نفس شخصيّة المرحوم المطهري، ولقد كان التبدّل في حالاته الروحيّة والتفاوت الكبير في خطاباته عمّا كانت عليه في السابق والاختلاف في أخلاقه وملكاته بشكلٍ عامٍّ ظاهرًا بيّنًا بحيث كان مشهودًا للأشخاص الذين يتعاملون معه ويعاشرونه، وحتّى هو يصرح بهذا التحوّل والاختلاف من خلال ما كتبه في هذه الرسالة:
«مضافًا إلى ذلك، فإنّني أعيش في وضعٍ روحيٍّ مختلفٍ عن ذاك الذي كنت أعيشه من قبل، وأصبحت لديّ تجارب خاصّة لم تكن عندي سابقًا، وأمّا حالتي الروحيّة التي لا أرغب أن أبوح بها لأحدٍ، فهي أنّني أشعر برغبةٍ شديدةٍ في الحال الحاضر إلى التفرّغ لتربية روحي وإصلاح نفسي، وقد وضعت نفسي تحت تصرف بعض الأشخاص الذين أعتقد بهم لغرض التربية الروحيّة، ولهذا السبب ولتطبيق هكذا برنامج فأنا بأمسّ الحاجة إلى الهدوء والسكينة، ولا أرغب في المشاركة بأيّ أمرٍ يوجب الصَخب وتعكير الصفو دون أن يكون له أيّ فائدةٍ، ولا أعني بذلك المباحثة المنطقية فهذه لها اعتبار خاص»۱
- سيرى در زندگانى استاد مطهرى (فارسي)، ۸٦ و ۸۷.
