
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
43ومخالفةٍ للحقّ من وسط مجتمع شيعيّ ونشرته وأوصلته إلى كلّ مكان، فماذا سيكون جوابك عندما تنحرف أذهان بعض الأشخاص الذين يطّلعون على مضامين هذا الكتاب، فيعتقدون خطأً بأمور باطلة و يؤمنون بها؟!».
عندها طأطأ رأسه، ثمّ رفعه بعد لحظات وقال: «نعم الحقّ معك، لقد كان نشر هذه الأمور خطأً فادحًا».
وبعد ذلك بدأ الحديث عن سائر أفكار ذاك الشخص وعقائده ومنهجه، وقال المرحوم الوالد رضوان الله عليه للمرحوم المطهّري صراحةً:
«إنّ هذا الشخص لا يعتقد بالوحيّ أصلًا، ولا بإرسال الرُسل وإنزال الكتب، ويَعتبر أن ظهور الأنبياء الإلهيّين هو مجرّد حركة ثوريّة عاديّة نشأت في ذاك الزمان الخاصّ بهم، تهدف إلى الوقوف في وجه حالات الظلم والجور، والحاصل أنّه يرى أنّ ظهور الأنبياء عبارة عن نهضةٍ اجتماعيّةٍ قامت من باطن مجتمعٍ مظلومٍ، وأيّدها أشخاصٌ كانوا يعانون من ظلم السلطة لطرد الحكّام والقضاء على ظلمهم، وجميع أفكاره قائمةٌ على أساس النظرة المادّية وعلى أصول علم الاجتماع. وأمّا ما يراه بعضهم من أنّه سنيّ المذهب فهو أمرٌ غير صحيحٍ البتّة، لأنّه غير معتقد أصلًا بأبي بكر وعمر كي يكون معتقدًا بآرائهما، بل إنّه لا يقبل بالوحي من أساسه وينكر الاتّصال بالغيب، ويرى نزول الملائكة وجبرائيل أمرًا فارغًا لا واقعية له، وبشكل عامّ فإنّ مثَلَه كمثل مؤسّسي مذهب البروتستانت مقابل مذهب الكاثوليك، فقد كان في صدد إنشاء مذهب بروتستانتي إسلامي بحيث يفرّغ الدين من محتواه المستقى من الوحي ويخرجه عن بعده الغيبي، ويجرّده عن حقائق عوالم الغيب، مقتصرا على الاهتمام بالظواهر الخادعة، والعقائد المختلَقة والمطابقة للأفكار الجوفاء
