
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
40أجل! هكذا تختلف الآراء وتتمايز الأنظار في القضايا والمسائل المختلفة، والتي غالبًا لا يستطيع الإنسان بواسطة النظر العادي والميزان الظاهري أن يصل إلى حقيقتها أو أن يفهم كُنهها، بل تتطلّب نظرًا وراء النظر الظاهري .. ذاك النظر الموجود في النفوس المنيرة والضمائر النورانيّة لأولياء الحقّ فقط .. أولئك الذين كُشفت عن بصائرهم حُجب الغيب والجهل.
أمّا القضيّة الثانية، فترجع إلى فترة نشاطه في حسينيّة الإرشاد:
في ذاك الزمان، كان يدعو شخصًا باسم الدكتور علي شريعتي إلى حسينيّة الإرشاد للتحدّث وإلقاء بعض الخطب، وكان لدى هذا الشخص مهارةٌ استثنائيّةٌ في فنّ الخطابة وتبيين المراد وإيصال الأفكار والسيطرة على أذهان المخاطبين، وكان يسحر المستمعين بكلامه الجذّاب إلى حدّ أن كلامه كان يظهر أنّه أقرب إلى السحر والتسخير منه إلى الخطابة والكلام المتعارف، وكأنّ المرحوم المطهري نفسه كان قد وقع تحت تأثير أسلوبه ذاك، فحتّى هذا العالم البصير النقّاد لم يكن في مأمنٍ من سهام تسخيره وبيانه الساحر، فكان رأيه فيه في بداية الأمر إيجابيّاً، ومُقارِنًا للمدح والثناء إن لم نقُلْ أنّ الأمر كان أبعد من ذلك.
ففي رسالة كتبها في سنة ۱٣٤٦ هجري شمسي إلى ذلك الشخص، يقول المرحوم المطهري:
«الأخ العزيز العالم علي شريعتي! إنّ قلبك يشهد على مدى حبي لك، وإنّ عندي أملًا كبيرًا في أن يكون لك في المستقبل دورٌ رائدٌ في تعريف جيل الشباب على الحقائق الإسلاميّة، كثّر الله من أمثالك ...»۱.
يمكن أن يظنّ البعض بأنّ تمجيد المرحوم المطهرّي لهذا الشخص ودعوته إيّاه كانت على أساس بعض المصالح التي اقتضتها ظروف ذلك الزمان والشروط
- سيرى در زندگاني استاد مطهري (صفحات من حياة الأستاذ المطهري)، ص ٢۱۱.
