
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
38والحديث الزائف الذي يصدر من أشخاصٍ بطّالين، بل يعمل على الاهتمام بنفسه ورفع نقائصه وعيوبه، ولا يكترث أبدًا لأيّ لومٍ أو تأنيبٍ من أحدٍ، ولا تأخذه الرهبة من كلامهم.
وهنا لا أرى استطرادًا أن أشير إلى بعض الأسباب التي لفتت نظر المرحوم المطهّري -رحمة الله عليه- وشدّت انتباهه إلى المسائل السلوكية، فكانت سببًا في تمايله إلى المرحوم الوالد رضوان الله عليه:
القضيّة الأولى ترجع إلى سنة ألفٍ وثلاثمائةٍ وثلاثةٍ وأربعين (۱٣٤٣) هجريّ شمسي، أي بعد سنةٍ من شروع حركة الثورة الإسلاميّة في إيران۱، ففي صيف ذاك العام تشرّفتُ بالذهاب مع المرحوم الوالد رحمة الله عليه -وكنت طفلًا ذا ثمان سنوات تقريبًا- إلى مشهد المقدّسة للزيارة، وفي ليلة من الليالي دُعينا إلى منزل أحد علماء مشهد، للتداول في الحوادث التي وقعت بعد سنة اثنين وأربعين، والبحث في الطريق الذي ينبغي أن نسلكه بحيث يكون متناسبًا مع أحداث تلك الفترة وظروفها، وكان من جملة المدعوّين في تلك الجلسة المرحوم الشهيد المطهّري وشخصٌ آخر باسم محمّد تقي شريعتي، وفي تلك الجلسة التي طالت ثلاث ساعات، جرى بحثٌ بين المرحوم الوالد رضوان الله عليه وبين هذا الشخص المذكور حول كيفيّة نزول الوحي وحقيقة استقراره في قلب رسولالله صلى الله عليه وآله وسلم، وعلاقة الآيات القرآنيّة بحقائق عالم الوجود، وكان ظاهرًا أنّ ذلك الشخص كان مخالفًا لكثيرٍ من المباني المُتقنة القويمة والحقّة للمرحوم الوالد، ولم يكن على استعدادٍ للقبول بها أبدًا، والحاصل أنّ المجلس انفضّ بعد ذلك بحالةٍ من التعب وضمن جوٍّ محموم وفضاءٍ معكّرٍ، ثمّ بعد الرجوع إلى المنزل، قال المرحوم الوالد رضوان الله عليه لأحد الأصدقاء: لم أرتحْ أبدًا لهذا الشخص!
- كانت بداية انطلاقة الثورة الإسلامية في سنة ۱٣٤٢ هجري شمسي الموافق لعام ۱٣۸٣ ه. ق، أي: قبل خمسة عشر عامًا تقريبًا من انتصار الثورة الإسلاميّة. (م)
