انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

أسرار الملكوت ج2

49٬249
المجلدات

وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.

أسرار الملكوت ج۲

37
  • سعة معلوماته ومدركاته قد أشعرته بالغنى والاستقلال والاستقامة في شؤونه الخاصّة، هل كان ليتتلمذ على يد أستاذٍ سلوكيٍّ ومربٍّ أخلاقي كالمرحوم الوالد جاعلًا نفسه تحت تصرفه بوصفه تلميذًا يتربّى على يديه ويتعلّم منه ويستعين به؟! وهل كان لِيسعى إلى إرواء نفسه وروحه من نبع ماء الحياة ذاك؟ وبعبارةٍ أخرى: لماذا لم يكنْ الأمر بالعكس؛ بأن يذهب المرحوم الوالد رضوان الله عليه ويكون في خدمته، ويتربّى على يديه، ويأخذ منه دستوراته وبرامجه السلوكيّة بعنوان أنّه تلميذٌ لأستاذٍ سلوكيٍّ؟

  • ها هنا نفهم تلك المسألة المهمّة والحيويّة: وهي أنّ مجرّد الاطّلاع على العلوم الحوزويّة المتعارفة واكتساب المعلومات والمحفوظات، من دون الوصول إلى نبع اليقين، و بدون تجلّي الأنوار الإلهيّة الباهرة، وتبدّلِ الآراء النفسانيّة وتحوّلِ النفس الأمّارة إلى نفسٍ مطمئنةٍ، والاستقاء مباشرةً من النفس الملكوتيّة لصاحب مقام الولاية الكبرى عليه السلام؛ سيكون أمرًا لا يُسمن ولا يغني من جوع.

  • نعم، يجب الانتباه إلى أنّ رجوع العالم إلى مربّي النفوس ومهذّب الأخلاق ليس من باب نقصه وجهالته ووجود عيبٍ فيه، بل هذه المسألة هي عين الكمال والرشد والذكاء واللطف الإلهي الذي منّ الله به عليه، كما أنّ رجوع المرحوم آية الله الوالد قدّس الله نفسه ولجوئه إلى أساتذته الأخلاقيّين كان من هذا الباب أيضًا، وهنيئًا للشخص الذي يخطو بقدمٍ راسخةٍ وإيمانٍ عميقٍ ويضع قدمه في هذا الطريق، دون الالتفات إلى كلام الخلق الحيارى ونقضهم وإبرامهم، ودون الاكتراث بما يستصوبه الجاهلون ويستحسنوه، وبعيدًا عن وساوس النّاس الخنّاسين، وغوغاء من لا خَبر لديه عن عالم القُدس .. هنيئاً لمن لا يلتفت إليهم بل يُوكل زمام أموره إلى وليٍّ كاملٍ ومرشدٍ واصلٍ فيحرّر نفسه من كلّ القيود و الأغلال، ويرجّح الفلاح الأخرويّ على الحطام الدنيويّ، ويفضّل الشُرب من منبع ماء الحياة على الأماني والأوهام الواهية، وسراب الاعتبارات الخاوية والتخيّلات الباطلة، ولا يتوجّه إلى الكلام الفارغ‌

/ 294