
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
36بمراتب الإخلاص وصفاء الباطن، ومشهورةً بالاشتغال بالأمور العِلميّة والمعرفيّة، والوعظ والخطابة والإرشاد والتحقيق والتدريس، والمداومة على صلاة الليل منذ فترة شبابه، لكنّ الذي جعل الشهيد المطهري رضوان الله عليه في أواخر عمره متمايزًا عن الآخرين، والذي أضفى عليه شخصيّةً جديدةً -بحيث صار تميّزه هذا واضحًا عند جميع من يعرفه، حتّى ظهر ذلك أيضًا من خلال خطبه وبرز باختلاف كيفيّة محاضراته في الأدوار المختلفة من حياته- هو ارتباطه بالمرحوم آية الله الوالد السيّد محمّد الحسين الحسيني الطهراني أعلى الله درجته، وأخذه الدستورات السلوكيّة منه، واتّباع ممشاه ومرامه والسير وفق برامجه من الاشتغال بالأذكار والأوراد وسائر الأمور الشخصيّة والاجتماعية، وقد أشير إلى هذه الحقيقة أيضًا في بعض الكتب التي طبعت مؤخّرًا وتناولت شخصيّته.
لقد كان المرحوم المطهرّي رضوان الله عليه عالماً خطيبًا فقيهًا، وكان يُشار إليه بالبنان في مجال التحقيق والتدقيق في المسائل الإسلاميّة في أبعادها المختلفة، وفي بيان مواطن ضعف الآراء وقوّتها، كما كان دقيقًا في عرض عقائد الآخرين وآرائهم، وقد تتلمذ الكاتب على يديه ودرس عنده قسمًا من كتاب «الأسفار» لصدر المتألّهين، وقد استفدتُ كثيرًا من تحقيقاته العِلميّة والفلسفيّة خصوصًا في دروس الفلسفة، و واقعًا يجب أن أقول: إنّ لسماحته فضلًا كبيرًا على الحقير في هذا المجال، فجزاه الله عن الإسلام وعنّا خير جزاء المعلّمين.
ولكن -ورغم كل هذه الأوصاف الكريمة- لنا أن نسأل: ما هو العامل الذي أوجب عليه أن يُسلِّم زمام أموره الشخصيّة ونشاطاته العلميّة والاجتماعيّة واضعًا إيّاها في يد العارف الربّاني والفقيه الصمداني ومربّي النفوس المرحوم آية الله السيّد الوالد قدّس الله نفسه الزكيّة، بحيث يحصل له هذا التحوّل العظيم في أخلاقه وروحيّته وطريقة تفكيره؟! أليس السبب في هذا هو إحساسه بالعطش والنقص الوجوديّ تجاه المراتب العينيّة والشهوديّة لمدركاته ومعلوماته الذهنيّة؟ فلو كانت
