
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
35رجوع الشهيد المطهّري إلي العلّامة الطهراني نموذجًا
وكنموذجٍ بارزٍ لهذه الحاجة وهذا الإدراك والمعرفة الحقيقيّة، يذكر المرحومُ الوالد في مقدّمة «رسالة لبّ اللباب»، المرحومَ آية الله الشيخ مرتضى المطهّري رضوان الله عليه، فيقول:
«وهذا صديقي المكرّم وسيّدي المعزّز الأشفق الأخ المرحوم آية الله الشيخ مرتضى المطهّريّ رضوان الله عليه الذي تمتدّ معرفتي به إلى أكثر من خمس وثلاثين سنة قد اكتشف بعد سنوات من البحث والدرس والتدريس والكتابة والخطابة والموعظة والتحقيق والتدقيق في الأمور الفلسفيّة بذهنه الوقّاد ونفسه النفّادة أنَّ الإنسان لا يمكنه أن يُحصِّل اطمئنان الخاطر وتهدئة السرّ دون الاتّصال بالباطن والارتباط بالله المنّان وإرواء القلب من منبع الفيوضات الربّانيّة، وبدونه لا يمكنه أبدًا أن يدخل حرم الله المطهّر أو يطوف حوله ويصل إلى كعبة المقصود.
فتقدّم إلى هذا الميدان كالشمعة المحترقة الذائبة، والفراشة الهائمة حول السِراج، كمؤمنٍ رساليٍّ عاشقٍ ولهان قد فُني في البحر اللامتناهي لذات المعبود وصفاته وأسمائه، فاتّسع وجوده بسعة وجود الله تعالى.
فقِيام الليالي الحالكة والبكاء والمناجاة في خلوة الأسحار، والتوغّل في الذكر والفكر والممارسة في دراسة القرآن والابتعاد عن أهل الدنيا والاتّصال بأهل الله وأوليائه، كلّ هذا كان مشهودًا في سيره وسلوكه رحمة الله عليه رحمةً واسعةً. ﴿لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ﴾۱ ، ﴿نَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ الَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾٢ و٣
والنقطة الدقيقة البالغة الأهميّة هنا، والتي يجب الالتفات إليها، هي: أنّ المرحوم الوالد رضوان الله عليه يذكر هذه العبارة بحقّ شخصيّةٍ كانت معروفةً لدى الجميع
- سورة الصافات (٣۷)، الآية ٦۱.
- سورة النحل (۱٦)، الآية ۱٢۸.
- رسالة لبّ اللباب، ص ۱۱.
