
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
33رجوع الكثير من العلماء إلى أستاذٍ مربٍّ لتزكية نفوسهم
هل يمكن إدراك هذه المطالب وأمثالها من خلال العلوم الظاهريّة والمعارف المتعارفة عند الناس؟! لهذا السبب نشاهد أنّ الكثير من العلماء والعظماء من أهل العلم والمعرفة بعد إتمامهم فترة الدراسة والتدريس ووصولهم إلى المراتب العالية في الفقه والاجتهاد وحصولهم على سائر العلوم والفنون .. نشاهد أنّهم يجدون نفوسَهم ظمأى لماء المعرفة، ويرون أرواحهم تائهةً وحائرةً في ميادين التحقيق والطلب، ويدركون أنّ ما حصلوا عليه في هذه المدّة المتمادية من البحث والتحقيق لم يغنهم عن التربية والتعليم والتزكية عند أستاذ خبير بالمصالح والمفاسد ومطّلع على الأسرار والخبايا، فيشرعون بعدها بالبحث عن منبع ماء الحياة -كالعطشان الواله- فيرحلون من مدينة إلى أخرى ومن مكانٍ إلى آخر طلبًا له.
يقول المرحوم آية الله السيّد الوالد -قدّس الله رمسه- في مقدّمة كتابه القيّم «رسالة لب اللباب» حول هذا الموضوع:
«ومن هنا يتّضح أنّه من أجل إكمال النفس وطيّ مدارج ومعارج الكمال الإنساني لا يصحّ الاقتصار على العلوم الإلهيّة الذهنية والفكرية -كتعلّم الفلسفة وتعليمها- بوجهٍ من الوجوه.
فترتيب القياس والبرهان على أساس المنطق الصحيح والمقدّمات السليمة يُعطي الذهن نتيجةً مقنعةً، ولكنّه لا يُشبع الروحَ والقلب، ولا يروي النفس من عطش الوصول إلى الحقائق وشهود دقائق السير.
فالفلسفة والحكمة وإن كانت تتمتّع بالأصالة والمتانة، وتقوم على إثبات أشرف العلوم الذهنيّة والفكريّة -ألا وهو التوحيد- على أساس البرهان، وتسدّ طرق الشكوك والشبهات، وبذلك أمرَ القرآن الكريم وجاءت به الروايات الواردة عن الراسخين في العلم والحافظين للوحي وللنبوّة، حيث حثّت على التعقّل والتفكّر وترتيب القياس والبرهان والمقدّمات الاستدلاليّة، إلا أنّ الاكتفاء بالتوحيد الفلسفي والبرهاني في مدرسة
