
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
325في استمرار حياتك اليوميّة»، فلا ينبغي للتلميذ أن يقول: «إنّ الذهاب إلى السوق والعمل يُتلف الوقت ويؤدّي إلى إضاعة الفرصة، فبدلًا من العمل بالأمور اليوميّة، سأصرف وقتي في الذكر والفكر والتوجّه إلى ذاتي، فأكون قد استفدت أكثر من عمري ووقتي في سبيل الوصول إلى المقصد والهدف»؛ لأنّ نتيجة هذه المخالفة هي الوصول إلى هذا الانحراف والانحطاط والسقوط.
وهنا نصل في هذا البحث إلى نهايته، وأرى بأنّه قد تمّ توضيح هذه الفكرة وبيانها وشرحها بالمقدار الكافي.
خلاصة المسألة
وخلاصة المسألة: هي أنّه لا هدف للعارف الكامل والوليّ الواصل سوى تطبيق أموره وأمور تلاميذه على أساس تنزّل مشيئة الحقّ تعالى وإرادته، وهو لا يريد إلّا أن يعمل حذو القذّة بالقذّة على وفق تلك السنّة الإلهيّة الجارية في الحوادث التي تواجهه عالم الطبع وما يجري في هذه الدنيا، حتّى يمسي عمله وتصرّفاته بحيث كأنّه لم يكن قد وصل إلى هذه المرحلة من القدرة والقوّة والإشراف والسيطرة، فهو يقوم بعمله كما يقوم به أيّ شخصٍ آخر في السوق أو في الشارع ممّن لا يملك أيّة قدرةٍ أو إرادةٍ على تغيير المشيئة الظاهريّة للباري؛ فكما أنّ هذا الشخص العادي إنّما يقضي حوائجه ويقوم بتأمين ضرورات المعيشة التي يحتاجها من خلال الطرق الظاهريّة وبواسطة تنظيم العلل والأسباب العاديّة كما يقوم بها غيره من الناس، فكذلك العارف الكامل يتعامل بهذه الكيفيّة ويسلك هذا السبيل من العمل دون أن يكون لديه أيّة ذرةٍ أو تمايلٍ إلى تغيير الأمور خلافًا لإرادة الحقّ تعالى.
نعم يبقى هناك مسألة وهي أنّا نشاهد في بعض الموارد صدور بعض الأعمال من العارف الكامل تخالف الجري الطبيعي وبصورة خارقة للعادة -سواء كانت له أو لغيره- وهو ما سنأتي على توضيحه في الفصل الآتي إن شاء الله.
***
