
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
324فقلتُ له: «ألست تتحدّث عن مسألة التوحيد! أولست تقول: فقط الله وإرادة الله، وباقي الأمور سراب لا قيمة لها ولا تستحق التوجّه إليها، وتدّعي أنّك قد وصلت إلى هذه النتيجة؛ إذن فما هذا الكلام الذي تتكلّمه، وكيف يمكنك أن تجمع بين هذين الأمرين المتناقضين؟! فإن كان لديك إذعانٌ واقعًا بأنّ الحاكم في عالم الوجود هو إرادة الحقّ تعالى فقط ومشيئته، وأنّ كل ما يظهر في هذا العالم من فيضٍ وقدرةٍ وعلمٍ وحياةٍ وآثارٍ للوجود، فهو من ناحية الباري فقط؛ فكيف تمدح نفسك حينئذٍ وكيف لك أن تتبجّح بتحمّلك واستقامتك أنت أمام هذه المصائب؟! وإن كنت قد جعلت لنفسك مكانًا في هذه المنزلة والمرتبة، ورأيت لها فضلًا في هذا المقام، وفتحتَ لها حسابًا مختلفًا عن إرادة الله واختياره، ورأيت أنّ لك محلًا من الإعراب في مقابل عَطاء الله وفيضه؛ فماذا سيكون موقفك من الأحاديث التي كنت تتحدّث بها عن التوحيد وعن تسليم جميع التعيّنات والوجودات إلى تعيّنه تعالى ووجوده؟!
يا عزيزي! عليك أوّلًا أن تعمل على محو تعيّنك ونفسك وأنانيّتك وتحلّ هذه المسألة في وجودك، ثمّ بعد ذلك فلتأتِ وتتحدث عن التوحيد وتجري على لسانك الكلام عن إطلاق إرادة الحقّ تعالى ومشيئته!».
والجدير بالذكر أنّ هذا الشخص قد ابتُلي بهذا الانحراف وسقط هذا السقوط نتيجة تخطّيه لأوامر أستاذه المبنيّة على مراعاة الأصول المعيشيّة والعمل على أساس التكليف الظاهريّ؛ إنّ العمل طبقًا للتصوّرات الشخصيّة وعدم التوجّه إلى توصيات الأستاذ السلوكي ليس فقط يحرِم الإنسان من التطوّر ويمنعه من الوصول إلى الكمال، بل إنّه موجب -لا قدر الله- للتوقّف في مهالك النفس والانغماس في الأنانية والوساوس والآثار الخادعة لظهور النفس وتجلّياتها الشيطانية الجاذبة.
فعندما يقول الأستاذ: «عليك أن تشتغل وتعمل لتأمين مصاريفك الحياتيّة، وعليك أن تعمل بشكلٍ صحيحٍ، وأن تجعل أمورك قائمةً على أساس التكليف الإلهيّ
