انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

أسرار الملكوت ج2

49٬249
المجلدات

وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.

أسرار الملكوت ج۲

322
  • تعالى قد عطف عليه وجعله مشمولًا بعنايته بهذه الوسيلة. ويُسرّ ويعتزّ بأنّ لسانه لم يشكُ ولم يعلن تذمّره من هذا الابتلاء، وأن قلبه لم يعترض على هذا القضاء، فهو يريد أن لا يخرج من هذه الحالة التي خصّه الله بها فيكون كسائر الأشخاص الآخرين الذين يعيشون في وضعهم الطبيعي والمتعارف! إنّ هذه الحالة هي أيضًا من التذاذ النفس ومن وساوس الشيطان، وهي ناشئةٌ عن الشعور بالعظمة والرغبة في إبراز النفس. إنّ الإنسان في هذه الحالة لا ينظر إلى إرادة الباري تعالى ولا يرى مشيئته، بل يرى نفسه كيف وقفت أمام هذه المشاكل والعقبات بقدمٍ راسخةٍ وقامةٍ مستويةٍ ورأسٍ مرفوعٍ، ولم تنحن أبدًا أو تستسلم لهذه المشكلات، وأنّه لم يعترض كما هو دأب الآخرين، وأنه قد خضع أمام مشيئة الباري تعالى وسلّم لإرادته! فهو في هذه الحالة لا يرى الله، بل يرى تجليّات نفسه وحسناتها، فعيونه صارت في عمى عن إدراك نور الحقّ، وأنِست بدلًا من ذلك بالنظر إلى ظلمة النفس وكدورتها، فظنتها نورًا وبهاءً وبهجةً وصفاءً.

  • إنّ هذا الإنسان لا يشاهد الظهور، بل هو عاكفٌ فقط على النظر إلى المَظهر والتعيُّن؛ ولذا فإنّ هذه الحالة ليست حالة رحمانيّة بل هي حالة شيطانيّة؛ لأنّ الحالة الرحمانيّة هي أن يكون الإنسان في نفس الوقت الذي يصبر ويتحمّل فيه، أن يكون بحيث لا يختلف حاله إذا ما طرأ عليه تحوّل أو تغيّر في أيّ لحظةٍ، بل يعتبر أنّ كلّ ذلك من جانب الحقّ تعالى، فعلى الإنسان أن يتعامل مع هذه الأمور وينظر إليها كما ينظر إلى الأمر المحدود المؤقت تمامًا، فهو بعد انقضاء الأجل والوقت المحدد سيعود إلى حالته السابقة. هكذا ينبغي أن يكون الإنسان، وأن لا يكون هناك فرق بالنسبة إليه في جميع الحالات.

  • لقد التقى الحقير في يومٍ من الأيّام بأحد المبتلين بهذا المرض والوجع، ورغم أنّه كان كثير الحديث عن التوحيد وعن مقام التسليم والتفويض أمام الابتلاءات، إلّا أنّه كان يتحدّث أيضًا عن كثرة ابتلاءاته والشدائد والمشاكل التي يواجهها في حياته، وكان يتحدّث عن صبره عليها، مظهرًا نفسه بذلك ساعيًا لإبرازها بصورة المتجلّد على المصاعب، وكان يردّد باستمرار قول الشاعر:

/ 0