
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
321هذا هو الفرق بين العارف ومدرسته وبين مدّعي الولاية ومدارسهم، إنّ أولئك هم الذين تحدّث عنهم المرحوم الوالد في كتاب «الروح المجرد»۱ وبَيّن أحوالهم ومصيرهم بشكلٍ مختصرٍ وما كانوا يقومون به من العناد والتحريض والإفساد، وهذا الشخص نفسه كان مصدر التّهم التي كانت توجّه إلى السيّد الحدّاد. إنّ هؤلاء الأشخاص ممّن كانوا يتحدّثون باسم الولاية مدّعين محبّة أهل البيت وولائهم، هم أنفسهم كانوا من جهةٍ أخرى يقومون بتخريب عقائد الناس ويفسدون طريقهم وعلاقتهم بالسيّد الحدّاد من خلال الكذب والافتراء وبثّ التّهم الباطلة! نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيّئات أعمالنا.
إنّ أولياء الله يجرون المشيئة الإلهيّة كما هي دون أن يضيفوا عليها شيئًا من إرادتهم أو ميولهم، فالعارف الكامل هو الذي يفوّض جميع أموره وتمام مسائله ويوكل تدبيره إلى إرادة الحقّ تعالى بشكلٍ كاملٍ، فتصير وجهته في كلّ مسألةٍ موجّهةً نحو مشيئة الله وإرادته؛ فهو يدعو الله تعالى لانفراج الأمور ولرفع المعضلات وللصحّة والعافية، لكنّ دعاءه هذا مبنيٌّ على أساس العافية والصلاح الذي يراه الباري تعالى، لا أنّه مبنيٌّ على محور الإرادة الذاتيّة والميل النفسيّ الذي يراه هو. إنّ هناك فرقٌ بين دعائه ودعائنا؛ فالأولويّة عندنا هي لما نريده وما نطلبه نحن وهي مصبّ الاهتمام، وفي مرحلةٍ لاحقةٍ -ولأجل أن لا تخلو عريضةُ مطالبنا من إرادة الله- نقول تصنّعًا ومجازًا: ما تريده يا ربّ! أمّا العارف، فأوّل شيءٍ عنده هو إرادة الحقّ تعالى ومشيئته وهي مصبّ اهتمامه وحرصه، ثمّ تأتي رغباته وميوله بعدها وفي ضمنها وذلك في إطار ما يريده الله وفي طوله. هذا هو الفرق بين العارف الكامل وبين سائر الأشخاص، إلى أيّ فئةٍ انتموا وإلى أيّ درجةٍ من درجات الكمال وصلوا.
وفي بعض الموارد ينعكس الأمر؛ بمعنى أنّ نفس الإنسان تأنس وتبتهج عندما يبتليها الله تعالى بالشدّة والضيق وتفرح بذلك، ويفتخر المرء بنفسه؛ إذ يعتبر أنّ الله
- راجع: الروح المجرد، ص ٥٢٩ وما بعدها.
