
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
320كنت قلقةً جدًا على مرض طفلتي»، وفي تلك اللحظة طلب السيّد الحدّاد من المرحوم الوالد أن يعود إلى إيران.
حقًا! إذا أراد الإنسان أن يطوي ذلك الطريق الذي هو محلٌّ لرضا أولياء الدين، وموضع عناية حاملي لواء شريعة رسول الله واقعًا، بحيث يعلم أنّه باتباعه لهذا الطريق يقوم بما يأمر به الله تعالى و يؤدّي ما يريده الله منه؛ فعليه أن يتّبع مثل هذا الإنسان العظيم الذي جعل تمام وجوده متحدًا ومندكّاً في حقيقة ذات الحقّ تعالى، وإلا فسوف يخسر الدنيا والآخرة، وتكون يده قد قصرت عن الوصول إلى شيء، ويكون قد أفنى تمام رأسماله دون فائدة.
وقد جرى نظير هذه القصة مع أحد الذين يعرفهم المرحوم السيّد الحدّاد: فقد كان أحد أصدقاء السيّد الحدّاد الذي أدرك المرحوم الأنصاري قد أتى إلى العتبات المقدّسة وسكن في كربلاء، وكان برفقته عددٌ من أصدقائه، ومن جملة من كان معه، سيّدٌ معاندٌ جدًا لمدرسة العرفان ولشخص السيّد الحدّاد، حيث كثيرًا ما كان ينتقده ويتّهمه بشتى أنواع التهم المشينة.
وفي إحدى الليالي أتى السيّد الحدّاد رضوان الله عليه إلى محل إقامة هؤلاء الأشخاص لزيارتهم، وبعد جلوسه توجّه نحو ذلك الرجل وقال له:
«أتركتَ عيالك المريضة في أمان الله وبعد ذلك تأتي إلى الزيارة؟! ما هذه الزيارة التي تقوم بها؟».
فالتفت ذلك السيّد المُعمّم المعاند للمرحوم السيّد الحدّاد وخاطبه بلهجةٍ حادّةٍ غير مؤدّبةٍ: «ما شأنك أنت به؛ ترك عياله أم لم يتركهم، فهو قد جاء إلى الزيارة وعليك أن لا تعترض عليه!!»، فقال له المرحوم السيّد الحدّاد: «لقد قلتُ ما ينبغي عليّ، فإن شئتم أن تسمعوا، فاسمعوا وإلّا فلا»، ثمّ قام من مكانه وترك المجلس وخرج، هذا والحال أنّ أحدًا لم يكن قد حدّث السيّد الحدّاد عن عيال هذا الشخص شيئًا.
