
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
318على تربيتك لأولادك؛ فيمكنك بعد تحقّق ذلك كلّه أن تأتي للزيارة، وأمّا في غير هذه الحالة فليس في مدرستنا ومنهجنا توسّلٌ ودعاءٌ لرفع الموانع وتسهيل الأمور وتطبيق الظروف بما يتوافق مع مرادك، فإنّ هذه الأمور كلّها ترجع إلى تخيّلاتك أنت لا إلى إرادتنا وميلنا واختيارنا، وهي تنشأ من الميول الظاهريّة ولذائذها لا من المعرفة الحقيقيّة للولاية.
إنّ مجلس العزاء الذي يُعقد لرفع الابتلاء لا فائدة فيه، فالعزاء يجب أن يكون لسيّد الشهداء فقط لا لأجل أخذ جواز السفر والشفاء من المرض وغير ذلك، فهذه كلّها لذائذ نفسانيّة، وسيّد الشهداء أعلى بكثيرٍ من ذلك.
صادف المرحوم الوالد رضوان الله عليه أحد علماء الحملات التي تذهب إلى الحجّ، وكان هذا العالم قبل سفره قد طرأ عليه بعض المسائل التي تفرض عليه البقاء قرب عائلته لاحتياجهم الشديد له وبقائه معهم، لكنّه لم يعتن بتلك المسائل وتوجّه صوب مكّة، فقال له المرحوم الوالد:
«ما هذا الحجّ الذي تقوم به مع وجود هذه الظروف؟! إنّ هذه الأمور جميعها ترجع إلى التذاذ النفس والاحتيال على الذات».
علمًا أنّ نظير هذه المسألة قد جرى للمرحوم الوالد قبل ذلك، حيث كان مدعوّاً من قبل أحد أصدقائه للسفر معه إلى الحجّ، فقال له الحقير وقتها: اذهب أنت إلى الحجّ، ونحن نقوم بترتيب الأمور نيابةً عنك؛ فقال:
«كلّا، لن أذهب! فهل هذا حجٌّ يرضى الله تعالى عنه، والحال أنّ هناك شخصًا بحاجة لأن أكون حاضرًا معه، وبحاجةٍ لوجودي إلى جانبه، وطمأنينتُه وسكونُه متوقّفان على أن يراني معه ويعتمد عليّ؟».۱
- راجع: الروح المجرد، ص ۱۰۱.
