
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
317بحسرةٍ كبرى وخسران وإفلاس عظيمين، وحينئذٍ، سيفهم أيّ المصائب قد أنزلوها عليه، وكيف أنّه حُرم من تلك الأمور القيّمة والثمينة.
إنّ زيارة سيّد الشهداء عليه السلام مهمّةٌ جدًا، وقد وردت أخبارٌ كثيرةٌ تدلّ على التأكيد عليها، وأنّها موجبةٌ لحياة الروح والنفس واتّصال الإنسان بجوهر الولاية، وأنّها تستدعي الوفود إلى حريم أمن الحقّ وأمانه. لكن المراد بها تلك الزيارة التي تطابق إرادة الحقّ تعالى ومشيئته والتي تسير وفقًا للأمور الظاهريّة والعقلائيّة، لا أن تكون بأيّ كيفيّةٍ حصلت وبأيّ طريقةٍ كانت! فإذا أراد الإنسان أن تظهر عليه آثار زيارة الإمام عليه السلام وملاقاته، فعليه أن يطبق مسيره على مسير الإمام، وإلّا فسوف تصبح هذه الزيارة مجرّد سفرٍ وسياحةٍ ومشاهدةٍ لبلادٍ جديدةٍ؛ فذاك الشخص الذي لديه مشكلةٌ في جواز سفره أو الذي يكون ممنوع الخروج من البلد، أو كان يعيش مشاكل في حياته الخاصّة تمنعه من الذهاب .. مثل هذا كثيرًا ما يكون فيض بركات الإمام سيّد الشهداء عليه السلام ورحمته إنّما يكون في عدم ذهابه إلى كربلاء، وبقائه في بلده يتجرّع حسرة رؤية المحبوب، لا في الذهاب ورؤية الحرم عن قرب ووقوع العين على الروضة المطهّرة للإمام؛ فهذه كلّها رؤية ظاهريّة للأمور مع البقاء في غفلة عن الباطن، وهي حصر للإمام عليه السلام وحبسه تحت القبّة فقط، وقصر بركاته وآثاره على خصوص تلك البقعة والمدينة، وتكبيلٌ ليدي الإمام عن بسط ولايته ونشر فيضه للجميع.
إنّ ذاك الشاب الذي يقدم على زيارة الإمام عليه السلام مع عدم رضا والديه أو مع وجود أمر مهمّ وضروري يقتضي بقاءه في بلده قرب أهله وعائلته، عليه أن يعلم أنّه في كل خطوة يخطوها نحو الزيارة فإنّه يبتعد خطوة عن الإمام عليه السلام.
إنّ التوسّل لأجل رفع الابتلاءات والموانع، واستحصال جواز السفر والشفاء من المرض كي يتمكّن من الذهاب إلى الزيارة، هي أمورٌ مخالفةٌ لسير وممشى الولاية؛ فالإمام سيّد الشهداء يقول: إذا كان جواز سفرك سالماً لا إشكال فيه، وليس لديك أيّ عذرٍ شرعيٍّ، وكانت الأمور تجري على طبيعتها وعادتها، ولم يكن والداك قلقين على سفرك، ولم تكن عائلتك بحاجةٍ لحضورك عندهم، ولم يكن سفرك هذا يؤثّر سلبًا
