
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
314أنّه ليس موردًا لرضا الله أبدًا، لأنّ الله قد أراد لهنّ الحيض ولم يرد منهنّ التوقّي منه، ومَثل هذا العمل كمثل من يسافر في كلّ يومٍ من شهر رمضان ويعود فرارًا من الصوم، فإنّه -وإن لم يقم بفعلٍ محرّمٍ- إلّا أنّ هذا العمل ليس موردًا للرضا الإلهي، لأنّ الحكم الأولي في شهر رمضان هو الصوم، إلّا في بعض الحالات التي يكون فيها الشخص مضطرًا للسفر بسببٍ شرعيٍّ أو بسببٍ عقلائيٍّ، فعليه في هذه الحالة أن يقضي صوم هذا اليوم، أمّا إذا أراد السفر للفرار من الصوم فقط، فسوف يُحاسب على قيامه بهذا العمل وسيسأل عن ذلك.
إنّ المرأة بمقتضى الجري الطبيعي لجسمها و بمقتضى وضعها العادي والتكويني، يجب أن تحصل لها العادة الشهريّة في موعدها، فأخذها للدواء المضرّ الذي يؤخّر العادة -فضلًا عن كونه حرامًا- فإنّه يقضي على جميع روحانيّات المناسك ونورها وآثارها وبركاتها التي يجب أن تستقرّ في نفسها وتؤثّر فيها وتحوّل مسارها، ولن توفّق إذا فعلت ذلك لنيل فيض البركات والتأثيرات التكوينيّة لهذه الفرائض والمناسك.
تنقل إحدى النساء اللاتي تتلمذن في السير و السلوك عند المرحوم الوالد رضوان الله عليه وتقول:
«كنتُ أريد التشرّف بالسفر إلى مكّة لأداء العمرة، فذهبت إلى العلّامة وقلتُ له: لقد وفّقني الله للتشرّف بالعمرة، إلّا أنّ لديّ مشكلة وهي العادة الشهريّة، وسوف يصادف وقوع الأيّام الخمسة لعادتي في مكّة، فهل تسمحون لي أن أستعمل تلك الأقراص التي تؤخّر العادة كي أستطيع القيام بأعمال المسجد الحرام؟
فقال لها في جوابه:" كلّا!" فقالت له: فماذا أفعل إذن؟ قال:" باستطاعتك أن تجلسي بين الصفا والمروة وتنظري إلى الكعبة من بعيد، هذا هو تكليفك! وبعد أن تطهُري، تقومين بالأعمال التي عليك"».
