انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

أسرار الملكوت ج2

49٬249
المجلدات

وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.

أسرار الملكوت ج۲

312
  • لها، فذهب إلى مكّة وقام بأعماله والفرائض التي عليه، وبعد الإتيان بالأعمال بشكلٍ صحيحٍ وسالمٍ دون أن يرى شيئًا من أعراض ذلك المرض، عاد إلى الكوفة، وبمجرّد أن وصل إلى ذلك الموضع الذي سأل فيه الله تعالى أن يعافيه من هذا المرض، رأى أنّ جميع تلك الجروح والقروح قد عادت إلى ما كانت عليه قبل ذلك.

  • من الطبيعي أنّ هذا الأمر يُعتبر من كرامات هذا العالم الكبير، والأمر كذلك واقعًا، لكنّ المسألة تختلف في مدرسة أهل البيت والعرفان والتوحيد، فالحجّ المقبول في مدرسة أهل البيت والذي يعتبر موضع رضا الله تعالى هو الحجّ الذي يحصل بتلك الكيفيّة والحالة التي قرّرها الله تعالى لهذا الإنسان، وعلى الإنسان أن لا يتدخّل أو يتصرّف في ما قرّره الله له. فذلك الحجّ الذي يرغب الإنسان أن يقوم به مع طهارة اللباس والبدن هو الحجّ الذي يرغب به الإنسان ويتوقّعه هو، لا الحجّ الذي تعلّقت به إرادة الحقّ تعالى ومشيئته؛ إذ هل الحجّ واجبٌ ومشروعٌ فقط على الأشخاص السليمين في أبدانهم والصحيحين في أجسامهم، بينما الأشخاص المريضون لا ينبغي لهم أن يحجّوا؟! وهل يحرم على المجروح والمعلول أن يحجّ؟ وهل يحرم على المسلوس (المبتلى بمرض سلس البول) أن يحجّ؟! كلّا، بل الحج واجبٌ على الجميع، وقد تعلّق بالجميع على نحوٍ واحدٍ، ولكن لكلٍّ من هؤلاء حكمٌ خاصٌّ به في الحجّ ووظيفة تختلف عن الآخرين، وهذا أمرٌ آخر.

  • إنّ الله تعالى قد اختار للإنسان المرض، وأوجب عليه الحجّ في حال المرض، فالحجّ في حال المرض مورد إمضاء الله ورضاه؛ فلو رفع الله الحجّ في حال المرض، وقال: لا يجب على المريض أن يأتي مكّة، ولا بأس أن يخلو بيتي من مثل هؤلاء الأشخاص! لكان الأمر مختلفًا. لكنّ الله تعالى لم يقل ذلك، بل جعل هذه الفريضة عبادةً بالنسبة للجميع على حدٍّ سواءٍ وشرعها بنحوٍ واحدٍ على جميع الناس، فلماذا يأتي الإنسان ويختار شِقًا من هذه العبادة لم تتعلّق بها إرادة المولى؟!».

/ 693