
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
311كان المرحوم الوالد رضوان الله عليه يقول:
«كان المرحوم آية الله الحاج ميرزا فتح علي السلطان آبادي من العظماء والصالحين المعروفين في النجف الأشرف؛ فقد كان فقيهًا مجتهدًا ومن أهل المعرفة والباطن وصاحب علومٍ وأسرارٍ غريبةٍ، وهو الذي كان المرحوم آية الله الحاج الميرزا حسين النائيني وبعض أقرانه يذهبون إلى منزله في شهر رمضان لاستماع درس التفسير الذي كان يلقيه، فكانوا يتحيّرون من عمقه وغزارته، حيث إنّه في الليلة الأولى من شهر رمضان تناول آيةً من القرآن، وشرع بتفسيرها وشرح الأمور المتعلقة بها لمدّة ساعةٍ، حتّى قال كبار الحاضرين في الجلسة: إنّنا لم نسمع قطّ مثل هذا التفسير في علو درجته وارتقاء شأنه، ثمّ إنّه في الليلة الثانية تناول نفس تلك الآية وفسّرها بنحوٍ آخر لمدّة ساعةٍ، وهكذا بقي يشرح نفس الآية في كلّ ليلةٍ إلى تمام الثلاثين ليلة، لكنّه كان في كلّ ليلة يطرح تفسيرًا مختلفًا عن التفسير الذي طرحه في الليالي السابقة. وبعد انتهاء الشهر قال لهم: إنّ للقرآن سبعين بطنًا وتفسيرًا، وقد وقفت فقط على ثلاثين منها، وأمّا الأربعون الأخرى فلا علم لي بها، وهناك أشخاصٌ غيري لديهم اطلّاع على تلك الأربعين. وكان لهذا الميرزا حالاتٌ روحيّةٌ ومكاشفاتٌ ومشاهداتٌ برزخيّةٌ وملكوتيّةٌ.۱
في أحد الأعوام أراد رحمه الله الخروج من الكوفة إلى مكّة قاصدًا حجّ بيت الله الحرام، والحال أنّه كان مبتلىً لسنواتٍ متماديةٍ بمرض «الأكزيما» -وهو مرض جلدي مزعج- حيث كان في فصل الشتاء يخرج الدم من يديه ومن بدنه جرّاء تشقق جلده، وكان يتأذى كثيرًا وينزعج من ذلك.
وعند الخروج من الكوفة وقف وقال: «إلهي، أنا متوجّه إلى بيتك الحرام، ولا أحبّ أن أكون في حرمك وفي مشاهدك المشرّفة بهذا الوضع»، فإذا بالقروح والجروح التي كان يعاني منها قد برئت تمامًا ولم يعد يشاهد أيّ أثرٍ
- راجع: أفق وحي (فارسي)، للمؤلّف، ص ٤۰۸؛ أنوار ملكوت (فارسي)، ج ٢، ص ٢٦.
