
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
310فلمّا سمع جابر هذا الكلام منه قبّل وجهه، وقال صدق رسول الله صلى الله عليه وآله، فإنّه قال:
«ستدرك لي ولدًا اسمه اسمي، يبقر العلم بقرًا كما يبقر الثور الأرض (ولذلك سمّي باقر علم الأولين والآخرين، أي شاقّه)»۱.
أما في سائر المدارس فيشاهد منهم إعمال التصرّف والإرادة لرفع الابتلاء والمرض، وتُرفع هذه الابتلاءات بالتوسّلات المنافية لمقام الرضا والتسليم، فهم يريدون أن يدفعوا هذا التقدير عن أنفسهم وعن أصدقائهم بأيّة وسيلةٍ، ويسعون ليجعلوا أنفسهم يعيشون في حالةٍ من الراحة والانبساط، وكأنّ المرض والابتلاء والشدّة مكتوبةٌ على غيرهم بينما هم مستثنون منها، وكما يقول المثل: إنّ الموت مكتوبٌ على الجار لا على أهل الدار.
يجب أن تكون العبادة للّه فقط، أمّا كيفيّة هذه العبادة وشكلها فغير مهمٍ بعد تحصيل هذا الشرط. فالصلاة يجب أن تكون لله، سواء كانت في حالة الصحّة والسلامة أو في حالة المرض والسقم، فلا ينبغي للإنسان عندما يكون مريضًا أن يطلب القوّة والقدرة من الله كي يتمكّن من أداء صلاته في حالة الصحّة والاستقامة. وكذا في حالة التيمّم فلا ينبغي للإنسان أن يطلب من الله أن يمكّنه من الطهارة المائيّة؛ فالله تعالى قد أراد من الإنسان في حال الصحّة والسلامة أن يتطهّر بالماء ويصلّي قائماً، أمّا في حال المرض فقد أراد منه التطهّر بالتيمّم، فينبغي للإنسان أن لا يفرّق بين كلتا الحالتين أبدًا؛ إذ على العبد أن يكون في مقام العبوديّة فقط، وأن يقوم بما يريده المولى دون أن يُظهر أيّ رأيٍ أو إرادةٍ من تلقاء نفسه. ومن هنا، فالذي يكون في سفرٍ ويصلّي صلاةً تامّةً ويقول: «أنا لا أريد لنفسي الراحة في العبادة»، فصلاته باطلةٌ، لأنّ المولى يريد منه في السفر صلاةَ قصرٍ، وفي الحضر يريد منه صلاةَ تمامٍ، فلا ينبغي للإنسان أن يتدخّل متطفّلًا في أمر المولى.
- تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم (للسيّد حيدر الآملي)، ج ٣، ص ٢٣۰؛ مسكن الفؤاد، ص ۸٢.
