
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
309وتراهما في خطٍّ واحدٍ، وهو نزول المشيئة الإلهيّة والإرادة الصادرة عن الحقّ تعالى، فلا فرق بين هاتين الحالتين، حيث إنّ صورتهما مختلفةٌ لكنّ باطنهما واحدٌ، والمظاهر متفاوتةٌ إلّا أنّ الظهور واحدٌ. فالعارف يرى هاتين الجهتين على أنّهما مشيئةٌ واحدةٌ وينظر إليهما بعينٍ واحدةٍ، لا أنّ الأصل عنده والأولويّة في الصحّة والسلامة والسرور والراحة، بينما ينظر إلى المرض والابتلاء على أنّها حالةٌ طارئةٌ وأجنبيّةٌ، غير مرغوبٍ بها وغير مباركةٍ يعمل على طردها وإبعادها عنه. كما أنّه بالمقابل لا ينظر إلى المرض والشدّة على أنّه أمرٌ مرغوبٌ به فيفرح بحصول البلاء له، ويشعر في نفسه بالفخر والعظمة، وأن هذه البليّة ستكون موجبةً لتميّزه عن سائر الأشخاص وارتفاع درجته. فإنّ كلا التصورين غلطٌ واشتباهٌ، وكلتا الحالتين ناشئتان عن النظرة الإثنينيّة، وهي شركٌ ومخالفةٌ للوحدة.
والحقّ مع مدرسة أهل البيت ومع الإمام السجاد عليه السلام حيث يقول:
«اللهم فصلّ على محمّد وآله، وحبّب إليّ ما رضيت لي، ويسّر لي ما أحللت بي (فإذا شئت لي الصحة والعافية فرضّني بها، وإن اخترت لي المرض فصبّرني عليه واجعلني لك من الشاكرين، فاجعلني راضيًا بكلّ ما تشاؤه لي)».۱
وروي أنّ جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه ابتلي في آخر عمره بضعف الهرم والعجز، فزاره الإمام محمّد بن علي الباقر عليهما السلام، فسأله عن حاله، فقال: «أنا في حالة أحبّ فيها الشيخوخة على الشباب، والمرض على الصحّة، والموت على الحياة».
فقال الباقر عليه السلام:
«أمّا أنا يا جابر، فإنْ جعلني الله شيخًا أحبّ الشيخوخة، وإنْ جعلني شابًا أحبّ الشيبوبة، وإنْ أمرضني أحبّ المرض، وإنْ شفاني أحبّ الشفاء والصحّة، وإنْ أماتني أحبّ الموت، وإنْ أبقاني أحبّ البقاء».
- الصحيفة السجاديّة، ص ۷٦.
