
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
308يقول ابن الفارض:
۱. وإن شئتَ أن تحيا سعيدًا فمُتْ بِهِ *** شهيدًا وإلّا فالغرامُ لهُ أهْلُ ٢. فمن لم يمُتْ في حُبّه لم يَعِشْ به *** ودون اجتناءِ النّحل ما جنتِ النّحلُ۱ [والمعنى:
۱. إذا أردت أن تحيا حياةً أبديةً وتعيش سعادةً سرمديّةً عليك أن تفدي نفسك في طريق حبيبك ومعشوقك، وأن تمحي ذاتك وتعيد وجودك إلى أصله، وفي غير هذه الحالة، فهناك أشخاص آخرون قد اختاروا عشق المحبوب وحبّه.
٢. فمن لم يفنَ في طريق الحبيب ولم يجُد بروحه في سبيله، فلن يصل إلى الحياة الأبديّة والعيش السرمديّ، فمن يُرِد أن يجني العسل الخالص عليه أيضًا أن يتحمّل لسع النحل، وليس ذلك كثيرًا في سبيل هذا الهدف.]
لهذا السبب تعتبر مدرسة أهل البيت عليهم السلام أنّ الوقوع في المرض والشدّة والابتلاء الشديد بمثابة التحفة التي يمنحها الله تعالى لعباده كرامةً لهم، كما ورد هذا المعنى في الرواية:
«إنّ الله عز وجل ليتعاهد المؤمن (لطفًا منه ومحبّةً منه به) بالبلاء كما يتعاهد الرجل أهله بالهدية (ليدخل البهجة والفرح والسرور عليهم، عندما يعود) من الغيبة (والسفر)».٢
وبناءً عليه، ففي مدرسة التوحيد والعرفان لا يُكتفى بعدم الاجتناب عن البلايا والمصائب والشدائد فقط، بل إنّ هذه الأمور تُقابل بسرورٍ وتعتبر مغنماً عندهم فيستقبلونها بحفاوةٍ واحترامٍ.
تنظر مدرسة التوحيد والعرفان إلى المرض والشدّة وسائر أنواع الابتلاء بنفس النظرة التي تنظر بها إلى الصحّة والسلامة والسعة وما هو مرغوب عند الناس،
- ديوان ابن الفارض، اللامية، البيتان الخامس والسادس.
- الكافي، ج ٢، ص ٢٥٥.
