
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
306(ورفع آثار الخطايا) بقديم النعمة؟ وفي خلال ذلك ما كتب لي الكاتبان من زكيّ الأعمال، ما لا قلب فكّر فيه، ولا لسان نطق به، ولا جارحة تكلّفته، بل إفضالًا منك عليَّ، وإحسانًا مِن صنيعك إليّ.
اللهم فصلّ على محمّد وآله، وحبّب إليّ ما رضيت لي، ويسّر لي ما أحللت بي، وطهّرني من دنس ما أسلفت، وامحُ عني شرّ ما قدّمت، وأوجدني حلاوة العافية، وأذقني برد السلامة (في الدين)، واجعل مخرجي عن علّتي إلى عفوك، ومتحوّلي عن صرعتي إلى تجاوزك، وخلاصي من كربي إلى روْحك، وسلامتي من هذه الشدّة إلى فرَجك، إنّك المتفضّل بالإحسان، المتطوّل بالامتنان، الوهّاب الكريم، ذو الجلال والإكرام».۱
في هذا الدعاء يحمد الإمام السجّاد عليه السلام الله تعالى على ما ابتلاه من الأمراض والشدائد، ويرجّح المصالح المترتّبة في هذه الحالة على حالة الصحّة والسلامة. ويعتبر أنّ فضل الله وإنعامه الذي يمنحه لعباده في هذا الوقت -خصوصًا في وقت الابتلاء بالمرض والشدّة- أعلى بكثيرٍ ممّا يمكن تصوّره و فوق ما يدركه البشر، كما يعتبر أنّ صفاء الروح وطهارة النفس وجلاء القلب -وهي النِعَم التي لا تعادلها نعمة ولا توازيها فائدة- من آثار تلك الأوقات وبركاتها، ومثل هذه النعم لا يمكن أن تحصل للإنسان في سائر الأيام التي يعيش فيها حالة الصحّة والنشاط والفرح والانبساط.
إنّ مقام الرسالة والنبوة والاتّصال بالملكوت الأعلى الذي وصل إليه النبيّ يوسف على نبيّنا وآله وعليه السلام قد حصل عندما قضى سبع سنوات من عمره في السجن، وتحمّل تلك الأجواء الصعبة التي كانت تحيط به هناك. كما أنّ كشف أسرار التوحيد وكيفيّة نزول إرادة الحقّ إلى عالم التشريع والهداية وظهور الأسماء الجماليّة والجلاليّة للنبي يونس على نبينا وآله وعليه السلام، إنّما حصلت له عندما بقي أربعين
- الصحيفة الكاملة السجّاديّة، ص ۷٦؛ مصباح الكفعمي، ص ۱٤٩.
