
أسرار الملكوت ج2
49٬249
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
300...۱
- (... تتمة الهامش من الصفحة السابقة) في سنة ۱٢۷۰ هـ استمعت حكاية ظريفة من المرحوم الآلخوند ملا صـادق الســريزدي والـذي يتطـابق اسمه مع مسامه، وقال فيها:
عند ما كنت مشغولًا في التحصيل الدروس في دارالعباد في مدينة يزد، شعرت بتغیّر مزاجي فقلّت شهيتي علي الطعام، ووقعت في هم وغم شديدين؛ بحيث وصلت الي حد صرت استوحش من أبناء جنسي وأعتزلهم، حتى وصل الأمر إلى أن صار بقائي في يزد متعذراً، فانتقلت بعدها إلى قرية سريزد، وهناك كنت أشعر أيضاً بضيق بسبب الاختلاط بالناس، فكنت أذهب وحيداً إلى المقبرة خارج القرية وأبقى هناك أياماً.
وفي أحد الأيام سمعت صوتاً يناديني باسمي، ونظرت في جميع الجهات لأرى مصدر الصوت فلم أجد أحداً، وتكرر سماعي للنداء. فوقفت فترة محتاراً في أمر ما أسمع، وقلت: يا صاحب النداء أنا لست أراك فمن أنت؟ وماذا تريد مني؟
فأجابني: أنا ملك الموت ومأمور بقبض روحك الآن، فتمدد كهيئة المحتضر لكي أقبض روحك! فعملت بأمره ونمت موجّهاً قدمي نحو القبلة ووضعت طرف ثوبي على طرفه الآخر، وعندما طال الأمر بي كذلك قلت: ماذا حصل؟ لماذا لا تقوم بعملك؟
فأجاب: لقد تأخر وقت موتك إلى أن تذهب إلى المنزل تطلب حضور جمع من العدول وتوصي بوصيتك أمامهم، فانهض واذهب إلى المنزل!
فنهضت وتوجهت إلى المنزل وأوصت، ودخلت إلى غرفة خالية ونمت فيها وقلت: بسم الله تفضل واقبض روحي!
فقال: لقد حصل البداء، وتأخر موعد موتك، فعليك أن تفوز بمقامات عالية وتحصل لديك ترقيات كلية. فبقينا نتحدث بضعة أيام معاً، وكان يسليني ويقول لي: إن الناس يظنون أنك مضطرب الحواس والمشاعر ومصاب بالجنون، لكن لا تهتم بذلك، فإنك عن قريب ستكون صاحب مقامات.
وفي إحدى الليالي شعرت أن شيئاً يمس قدمي، وكأن شخصاً واقفاً بجنبي ويهمس في أذني ويقول: انهض واشتغل بالعبادة والتهجد، لكن قبل ذلك اصعد إلى سطح المنزل وأذن بصوت عال! ففعلت ما قال لي تماماً.
وبعد إتمام الأذان قال لي: سوف يأتي الآن فلان وفلان (وسمى لي أشخاصاً) إلى منزلك ويعترضون عليك، لكن لا تعتن بقولهم، فعليك أن تترقي أكثر!
ولم يطل الوقت حتى أتى نفس هؤلاء الأشخاص واعترضوا علي وقالوا: إن هذا الأذان مخالف للشريعة، وكان أحدهم أكثر إصراراً من الآخرين.
فقال لي: أجبه وقل له: في حال خلوتك تقوم بارتكاب هذه المعصية وتعمل الأعمال المخالفة للشرع وتأتي لتنهاني عن العبادة!
فقال الآخوند: عندما قلت له هذا الكلام رأيت ذلك الشخص قد اضطرب جداً وتغيرت حالته وأصيب بخجل شديد بحيث طأطأ رأسه نحو الأرض ولم يتفوه بعدها بشيء.
وبالجملة استمر الأمر على هذا المنوال، وكنت أسمع صوتاً في كل يوم وكل ليلة، وكان يأمرني وينهاني ويخبرني بأخبار غريبة.
ومن جملة ذلك أنه أخبرني أنه سيأتي يوم يشتهر فيه أن شخصاً قد مات في سفره إلى تبريز، وقال لي: هذا الخبر لا أصل له أبداً، وهذا الشخص حي يرزق، وبعد بضعة أيام ستصل منه رسالة تحتوي على كذا وكذا. وهكذا كان فعلًا؛ فقد انتشر خبر مفاده أن الشريعتمدار الآخوند ملا محمد تقي عقدائي قد انتقل إلى رحمة الله تعاليفقال لي إن هذا الخبر غير صحيح، ولا يزال الآخوند على قيد الحياة، وسوف يتعافى من هذه الوعكة الصحية، وهكذا صار بعد أيام.
يقول الآخوند المذكور: لقد وصلت إلى حد أشاهد فيه أشباحاً في الهواء في منتهى القرب مني، وكأنها تماثيل هوائية وصور منقوشة على الهواء في غاية اللطافة، وكانت تحادثني وتأمرني وتنهاني وتحثني على القيام ببعض الأعمال التي كان يقول لي بأن هذه الأعمال موجبة للوصول إلى المقامات العالية.
وصارت تحصل لدي حالة من التجرّد بشكل تدريجي حتى أني كنت أظن أني أرى جميع الأقاليم وجميع البلاد والخلائق. وكثيراً ما كنت أخبر بموت أشخاص وكان يصدق إخباري واقعاً.
إلى أن أمرني في أحد الأيام وقال لي: ارم فلاناً عن السطح، عندها خفت ولم أمتثل،
وعندما قال لي مرة ثانية إن الإمام الغائب قد ظهر في مكة المعظمة، ويجب عليك أن تذهب إليه وإذا أردت أن أوصلك إليه عبر السحاب فعلت، وإذا أردت أن تصل إليه عبر الهواء فصلِّ وامش على الهواء
فقلت له: ما تراه أنت مناسباً.
فقال: اصعد على سطح المنزل وصلِّ وامش على الهواءفصعدت وعندما وصلت إلى طرف السطح خفت فوقفت.
فقال لي: لماذا لا تتقدم؟
قلت: أخاف أن أقع على الأرض.
فقال: لا تخف وتقدم
فلم أقبل، وبقيت فترة معارضاً، إلى أن يأس من استجابتي كلياً، وقال: عليك أن تصل إلى مقامات عالية، وقد خفت في هذا الأمر وهذا الأمر وخالفتني فيه فأنت الخاسر في ذلك، أما أنا فسوف أذهب إلى الميرزا علي محمد الشيرازي، فهو يمتلك قابلية واستعداداً.
يقول الآخوند: بعد ذلك لم أر تلك الصورة التي كنت أشاهدها يومياً، وطلبت من أهلي أن يحضروا لي مقداراً من اللحم المشوي، فشممت منه وأكلت منه، إلى أن تحسنت حالتي شيئاً فشيئاً واعتدل مزاجي، وانتبهت إلى كثرة الأوامر المخالفة للشرع التي كان يأمرني بها، والتي لم أكن في تلك الحالة متوجهاً إليها، وشكرت الله تعالى على الخلاص منه.
وبعد مدة انتشر خبر الميرزا علي محمد الشيرازي، وعلمت ما قد جرى له وأنه على باطل، فقد كنت قد سمعت اسمه قبل ذلك من ذلك الشبح الذي كنت أشاهده.
* نقلًا من كتاب «مجموعه قصه هاى شيرين»، الشيخ حسن مصطفوي، ص ۱٢٦.
- (... تتمة الهامش من الصفحة السابقة) في سنة ۱٢۷۰ هـ استمعت حكاية ظريفة من المرحوم الآلخوند ملا صـادق الســريزدي والـذي يتطـابق اسمه مع مسامه، وقال فيها:
/
10
