انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

أسرار الملكوت ج2

49٬249
المجلدات

وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.

أسرار الملكوت ج۲

30
  • ويحثّانه على الرجوع إلى الأعلم والأكثر بصيرة والأعرف في جميع المسائل والقضايا، وهذه النقطة تحوز على أهميّةٍ عاليةٍ؛ وذلك لأنّ الروايات التي كان مالك يرويها طوال تلك الفترة، كانت جميعًا منقولةً عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم، أو على الأقلّ كان القسم الأكبر منها منقولًا عن الرسول؛ فلماذا إذن كان ينتاب عنوانَ الإحساسُ بالحاجة إلى الإمام عليه السلام؟ ولمَ كان يشعر بعدم الاكتفاء بالعلوم التي كان يتلقّاها مِن مالك؟

  • السبب في ذلك واضح؛ لأنّ العلوم التي كان عنوان يسعى إليها تختلف عن العلوم التي كانت شائعةً ومتعارفةً في ذلك الزمان، فهدف العلوم المتداولة والغاية منها هو اكتناز بعض المسائل وحفظ مجموعةٍ من المواضيع، وتخزينها في مكان خاصّ، فمثلًا إذا أراد شخصٌ أن يسعى للحصول على البلاغة وحفظ دقائق المسائل الأدبيّة وأن يتوسّع بها، يمكنه الوصول إلى مراده من خلال مطالعة قواعد اللغة، وقراءة الأشعار البليغة والاهتمام بالمقالات المعروفة والدرس لسنين طويلة، وكذلك من يدخل في اختصاص من الاختصاصات الطبيّة، فعليه أن يصرف سنواتٍ من عمره في التعلّم والتجربة، حتّى يصل إلى مرحلة الاستغناء، ويصير من أهل التخصّص والنظر في هذا المجال، وكذا الحال في تعلّم العلوم المعروفة والمتداولة؛ من الفقه والأصول والتفسير وما شابهها، إذ لا بدّ أن يبذل طالبها سنين من عمره في التعلّم والبحث حتّى يصير من أهل النظر فيها، ويرى نفسه مستغنيًا عن اقتناص آراء الآخرين والاعتماد على مبانيهم، رغم أنّه قد يكون مخطئًا ومشتبهًا في تصوّره هذا، واعتقاده أنّه قد وصل إلى هذا المقام ناشئ من جهله المركّب.

  • ولكنّ الذي كان عنوان البصري يبحث عنه كان شيئًا آخر؛ لقد كان يبحث عن العلم الذي يمكنه أن يروي عطش روحه، وينظّم فكرَه التائه، ويشفي ضميره المضطرب المشتّت بمراهم المعرفة والبصيرة، ويربط روحه المنهكة بمنبع العلم، فيبعث فيها الحياة بسقيها من الماء المعين وعين الحياة، وهذا الأمر ما كان ليتحقّق من‌

/