
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
296فجلس ذاك الرجل واشتغل بالذكر، وبعد مضي ما يقرب من نصف ساعة من حين الشروع بالذكر، فجأة ظهرت مجموعة من الجن بصورة حيواناتٍ وحشراتٍ، وفي بادئ الأمر ظهرت بصورة حشراتٍ صغيرةٍ، وكانت هذه الحشرات تتقدّم اتجاهه حتّى تصل إلى الخط الدائري فتقف عنده دون أن تدخل فيه. إلى أن امتلأ كلّ السرداب من هذه الحشرات. فسيطر عليه الفزع والاضطراب، لكنّه استمرّ بالذكر طبقًا لدستور أستاذه، إلى أن قلّ وجودها شيئًا فشيئًا حتّى لم يعد يشاهد شيئًا منها، ثمّ لم يمض وقتٌ طويل حتّى عادت مجددًا، ولكنها ظهرت بصورة عقارب، حيث بدأت العقارب بالزيادة إلى أن امتلأ منها السرداب كلّه باستثناء هذه الدائرة، وعندها شعر بوحشة واضطراب عجيبين بحيث شارف قلبه على التوقّف، لكنّه تغلّب على خوفه بشتّى الوسائل واستمرّ على ذلك لساعة تقريبًا، وبعدها بدأت العقارب بالذهاب شيئًا فشيئًا حتّى لم يبق منها شيء، ولم تمض مدّة على ذلك حتّى ظهرت هذه المرّة بصورة أفاعي مخيفة مرعبة، وقد وصل الخوف هذه المرّة حدًا بحيث أنّه تغلب على هذا الرجل فنسي ذكره كليّا، وجلس منتظرًا الموت ولم يعد يدرك أو يعي شيئًا. وبعد مدّة ذهبت الأفاعي، وظهرت الجن هذه المرة بصور موحشةٍ ومرعبةٍ جدًا، وعندها لم يستطع هذا الشخص أن يتحمل هذا الأمر فقذف بنفسه خارج الدائرة، ووقع على الأرض مغمىً عليه ومدهوشًا ممّا جرى له، ثمّ قام وخرج من منزل المرحوم السيّد مرتضى الكشميري في حالةٍ من الضعف الشديد».
وكان المرحوم السيّد الحدّاد قدس سره يقول:
«لو استمرّ ذلك الشخص بقراءة الذكر لمات قطعًا، فإنّه لم يكن يتمكّن من تحمّل ثقل هذه الظهورات أبدًا».
