
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
295وبعد يومين كنّا كلانا في خدمة المرحوم الوالد، فنظر إلينا وقال لنا: «هل قرأتما الرسالة المذكورة؟» فقلنا له: نعم. عندها نظر إلى أخي وقال له: «ما رأيك في هذه المسألة؟» فقال له: «الحقّ معك، والمسألة بناءً على الأدلّة التي عرضتها تامّةٌ ولا مجال فيه لأيّ إشكالٍ أو اعتراض».
بعد ذلك قال لي المرحوم الوالد: «ما رأيك في هذه المسألة؟» فقال له الحقير: إنّني حتّى الآن لم أقرأ أدلّة المخالفين لرأيك، لذا لا يمكنني فعلًا أن أعطي رأيي برسالتك!
عندها نظر المرحوم الوالد قدس سره إلى أخي المكرم وأشار بإصبعه نحو الحقير، وقال ثلاث مرات: «أحسنت، أحسنت، أحسنت!».
من خلال نقل هذه القضية سوف يقف القارئ المحترم على ممشى المرحوم الوالد ومنهجه، ولا يبقى بحاجةٍ إلى مزيد توضيحٍ في ذلك، وكما يقال: الرسالة تعرف من عنوانها.
والحاصل أنّ الأستاذ السلوكيّ يجب أن يكون لديه اطّلاعٌ كاملٌ على أحوال السالك وخصائصه الروحيّة، بحيث يكون اختياره للدستورات السلوكيّة متوافقًا مع هذه الشروط والأحوال، وإلّا، فإنّه إمّا سيعطي دستورًا بمقدارٍ أقلّ ممّا ينبغي إعطاؤه، وعندها ستضيع استعدادات الطرف المقابل وسيتوقّف تكامله ويضيع عمره، ممّا قد يجعله عرضةً للصدمات، وسيكون موجبًا لبروز بعض المفاسد؛ وإمّا أن يحمّله أكثر ممّا يطيق وأكثر ممّا يتحمّل، وفي هذه الحالة تكون الأخطار والآفات الحاصلة جرّاء ذلك أكبر وأخطر بكثيرٍ والمصيبة أعظم.
يقول المرحوم الحدّاد رضوان الله عليه:
«أتى أحد الأشخاص في النجف الأشرف إلى المرحوم السيّد مرتضى الكشميري رحمة الله عليه، وطلب منه دستورًا وذكرًا، فقام السيّد بإدخاله إلى سرداب المنزل، وخطّ له على الأرض دائرةً وقال له: ابقَ داخل هذه الدائرة واشتغل بذكر" لا إله إلا الله" إلى الغروب!
