
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
293التعامل معه. لماذا؟ لأن الفهم والإدراك والتعقّل هنا مذموم، فههنا ساحة التعبّد فقط، وهنا يجب استعمال الأذن والسمع فقط والاستفادة منها دون الاستفادة من الفهم والعقل؛ بمعنى أنّه لا مجال هنا للعاقل، فالمكان هنا مخصوص للدوابّ لا للآدميّين، لأن الآدميّ يمتلك قوةً عاقلةً وهذا ما يميّزه عن الحيوانات. إنّ الإنسان الذي يضع عقله جانبًا ويقول: «إنّ العقل والعلم هما الحجاب الأكبر ويجب الابتعاد عنهما»، يكون بذلك قد خرج من دائرة الآدميّين وجعل نفسه في قطيع الحيوانات.
إنّ المدرسة التي تعتبر أنّ الفهمَ الجيّد والتحرّكَ الصحيح وعدم الميل مع كلّ ريح، وعدمَ المسير على خلاف البرهان والوجدان المتطابقين مع الحجّة العقليّة والشرعيّة، وعدمَ الاعتناء بأيّة عقيدة إذا أقيم على بطلانها أدلّة عقليّة ونقليّة .. إنّ المدرسة التي تعتبر ذلك كلّه جرمًا و ذنبًا هي مدرسة وحوشٍ وحيوانات، ومدرسة أهل البدع والضلال، ومدرسة الجهل والعصبيّة، ومدرسة المنحرفين عن سنّة رسولالله صلّى الله عليه وآله وسلّم والمتمسّكين بمسلك الغاصبين لمنصب الخلافة والولاية. إنّ مدرسة الإمام الصادق عليه السلام هي مدرسة البحث والفكر والتعقّل والاختيار مقابل مدرسة المنصور الدوانيقي؛ حيث العصا والسوط والضرب والشتم والحبس والقتل.
وههنا قصّة أرى من المناسب أن ننقلها، إذ من خلالها يتّضح المنهج السلوكي والعلمي للمرحوم الوالد رضوان الله عليه وطريقته وممشاه في هذه الأمور اتّضاحًا كلّيًا.
كان المرحوم الوالد قدس سره يعتقد بجواز عقد الإحرام للعمرة والحجّ من محاذاة المواقيت. وتوضيح ذلك: أنّ الشارع المقدس قد عيّن ستّة أماكن في الجهات الستّ، واعتبرها ميقاتًا لإحرام القادمين من البلاد البعيدة، وهي عبارة عن: مسجد الشجرة، الجحفة، يلملم، قرن المنازل، ذات عرق، ونفس مكّة لإحرام حجّ التمتّع.
