
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
29بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد للّه ربِّ العالمين
وصلّى الله على محمّد وآلِهِ الطاهِرِين
ولعنةُ الله على أعدائِهِم أجمعين
يقول عنوان البصري:
«كنتُ أختلفُ إلى مالك بن أنس سنينَ، فلمّا قدم جعفر الصادق عليه السلام المدينة، اختلفتُ إليه وأحببت أن آخذ عنه كما أخذتُ عن مالك.
فقال لي يومًا: إني رجلٌ مطلوبٌ (وقد جعلَت الحكومة عليّ العيونَ والجواسيس؛ ولذا لا أقدر على إقامة علاقة مع أيّ شخص بحرّية)، ومع ذلك لي أوراد في كلّ ساعةٍ من آناء الليل والنهار، فلا تشغلني عن وِردي وخذ عن مالك واختلف إليه كما كنت تختلف إليه»
في هذه العبارة نقاط دقيقة مهمّة يجدر التوقّف عندها والتدقيق بها، سواء في كلام عنوان أو فيما تفضّل به الإمام الصادق عليه السلام، وأهمّ هذه النقاط:
العلم الظاهري لا يروي الظمأ و لا يسدّ الخلل في نفس الإنسان
كان عنوان يأخذ العلم عن مالك بن أنس سنين متمادية، لكنّ ذلك لم يكن ليُقنعه أو يُشبعه أبدًا، ولم تكن تلك الروايات الكثيرة التي كان يرويها له مالك عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لتروي ظمأه، كما أنّ الفراغ الذي كان يشعر به عنوان البصريّ في وجوده، والنقصان الذي كان يحسّ به في ضميره كانا يقضّان مضجعه
