
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
288يعطي الناس برنامجًا سلوكيّاً ودستورًا للعمل، فالأفضل له أن يترك هذا العمل من أساسه ويدعَه لأهله.
إنّ الأستاذ الكامل ليس بحاجةٍ إلى استخارةٍ؛ لأنّ الشيء الذي يكون واضحًا للإنسان وضوحَ الشمس لا يحتاج إلى استخارة، فالاستخارة للأمور المبهمة والمجهولة، وللأمور المردّدة والمشكوكة. كيف يسمح هؤلاء الناس لأنفسهم أن يحلّوا مسألةً مهمّةً وخطيرةً إلى هذا الحدّ من خلال الاستخارة؟! إذ من الممكن أن يقع انحراف واشتباه في تشخيص الأمر، فيؤدّي ذلك إلى الفساد وإلى تبعاتٍ مفسدةٍ لا تقبل الجبر والعلاج لا قدّر الله.
إنّ الكثير من هؤلاء الأشخاص قد أوجبوا -بسبب اشتباههم في إعطاء الدستورات والتكاليف- ظهور بعض الأحداث المؤلمة والصدمات التي لا يمكن تداركها؛ فقد ابتلي الكثير من الناس بالجنون بسبب ذلك، كما ابتلي الكثير بأمراضٍ جسميةٍ، والبعض ابتلي بحصول خلافاتٍ زوجيّةٍ وحدوث تشاجر وتخاصم وافتراق في العلاقات الأسريّة، إذ كثيرًا ما يحصل الطلاق بين الزوج والزوجة لعدم البصيرة التامّة والخبرة الكافية، كما قد تحصل البينونة الكاملة والافتراق والكدورة بين الولد ووالده، وكثيرًا ما ألقت هذه المسألة آثارًا فاسدةً على العلاقات الاجتماعيّة، وسوّدت الوجه المنير واللطيف للعرفان الحقّ وشوّهته أمام الكثير من الناس، وبدّلت القيمة العالية للسير والسلوك ومعرفة الحقّ تعالى إلى ضدّها أو إلى أمرٍ تافهٍ عديم القيمة، وسلبت اعتبار وكرامة مدرسة العرفان.
فلماذا حصل ذلك، وما علّته؟ حصل ذلك لأنّ الشخص الذي جاء وتحمّل عبء هذه المسؤولية الخطيرة جدًا، كان عليه أن يضع نفسه في مقام التعلّم والتتلمذ قبل أن ينصب نفسه لمقام التعليم والتربية للآخرين، وكان عليه -قبل أن يمدّ يد العون إلى الآخرين ويرشدهم- أن يجلس جِلسة المتأدِّب مقابل أستاذٍ كاملٍ ويضع نفسه تحت اختياره ويفوّضها إليه، ويسلّم إرادته واختياره له، والحال أنّه لم يطو شيئًا من هذه المراتب ولم يحصل له شيءٌ منها.
