انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

أسرار الملكوت ج2

49٬249
المجلدات

وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.

أسرار الملكوت ج۲

284
  • إنّ العارف الكامل يعرف مصالح الإنسان بشكلٍ أدقّ وأفضل وأوضح من نفس الإنسان، وما يقترحه في سبيل ذلك هو عين الحقّ وحاقّ الواقع ونفس الأمر، ويتجلّى في وجوده مصداقٌ لـ: «النبيّ أولى بكم من أنفسكم»۱.

  • قال المرحوم الوالد قدس الله سرّه يوماً لأحد تلاميذه الذي كان (وما يزال) يمتلك مقامًا علميًّا وثقافيًّا عاليًا: «يجب أن تتعمّم وتتلبّس بلباس طلّاب العلم، وسعادتك تكمن في هذه المسألة»، لكنّ ذلك الشخص لم يكن مستعدًا لقبول هذا الأمر بأيّ شكلٍ من الأشكال، فلم يمتثل لرأي المرحوم الوالد مبرّرًا ذلك بدلائل واهية و معتبرًا أنّه أكثر خبرةً في تشخيص المسائل الاجتماعيّة، فترك المرحوم الوالد بدوره هذا الأمر ولم يتحدّث فيه بعد ذلك.

  • وقد تحدّثتُ يومًا مع السيّد الوالد عن موضوع ارتداء هذا الشخص للعمامة ولباس أهل العلم، وأظهرتُ تأسفي لعدم تجاوب ذلك الشخص وارتدائه اللباس، فقال المرحوم الوالد:

  • «أجل! هؤلاء لا يعرفون شيئًا عن مصالحهم وعن سعادتهم، ويظنّون أنّهم يعلمون كل شي‌ء والحال أنّهم يعانون من جهلهم بأنفسهم، وبالتالي فإنّهم يقضون أعمارهم في التخيلات والأوهام والوساوس. ثمّ قال: ﴿ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ﴾».٢

  • والطريف في المسألة أنّ هذا الشخص لم يتّعظ حتّى الآن من تلك الكلمات، ولم يرجع إلى نفسه مبتعدًا عن وادي الأوهام والتخيّلات التي يعيش فيها مسلّيًا نفسه بالاشتغال بالأمور النفسيّة ولذاتها، ويحسب أنّه قد وصل إلى حريم المحبوب‌

    1. مقتبسة من الآية: (النَّبِيُّ أَوْلى‌ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ) [سورة الأحزاب (٣٣)، الآية ٦]، ومن العديد من الروايات من قبيل ما ورد في كمال الدين وتمام النعمة، ص ٣٣۷؛ الخصال، ص ٣۱۱: «فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ألست أولى بكم من أنفسكم»، السنن الكبرى، ج ٥، ص ۱٣٥: «إني أولى بكم من أنفسكم»، خصائص أمير المؤمنين عليه السلام (للنسائي)، ص ۱۰۱: «ألم تعلموا أني أولى بكم من أنفسكم».
    2. سورة النجم (٥٣)، من الآية ٣۰.
/ 156