
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
281أذكر أنّه عندما جرى الحديث في مجلس الدستور عن مسألة إعطاء امتيازاتٍ وحقوقٍ خاصّةٍ لأحد الأفراد العاديّين بعنوان تسنّمه مقام الرئاسة والحكومة، أبدى المرحوم الوالد رضوان الله عليه تأثّره وانزعاجه من هذا الموضوع وكان ينتقده بشدّة، وقال لي يومًا: «سوف ترى أيّ بلاء سيصيب الأمّة الإيرانيّة من تصرّف هذا الرجل۱ .. بلاءٌ لا يمكن جبرانه أبدًا!» وكان كلامه هذا في وقتٍ لم يكن مطروحًا بعد اسم هذا الرجل لموضوع الرئاسة أصلًا، كما سمع منه نظير هذا الأمر في مواضع أخرى.
وكذلك الأمر أثناء الحرب مع كفّار البعث، حيث كانت جيوش الإسلام قد وصلت إلى أبواب البصرة، فقال المرحوم الوالد رضوان الله عليه: «على إيران أن لا تضيّع هذه الفرصة، وإذا أضاعتها فلن تتاح لها فرصة أخرى».
وأما في المسائل والمصالح الشخصيّة للأشخاص، فجميع الذين كانوا على علاقة به يذكرون العديد من المسائل التي جرت مع هذا الرجل الكبير؛ حيث إنّهم كثيرًا ما كانوا يسمعون منه أمورًا لم تكن في ذلك الزمان موردًا لقبول البعض وتسلميهم بها، لكنّهم ومع مرور الزمان تبيّنت لهم صحتها.
ومن جملة ذلك، أنه قال يوماً للحقير: «خذ موعدًا عند الطبيب الفلاني لإحدى أرحامنا التي كانت مصابةً بمرضٍ عصبيٍّ، وخُذها أنت بنفسك إليه» وكنت في ذلك الوقت مشغولًا بتحصيل علوم الفلسفة والفقه وتدريسهما في مشهد المقدسة، فتعجّبتُ من هذا الكلام، وقلت في نفسي: هذه المرأة المريضة -وإن كانت من أرحامنا- لكنّها متزوّجة؛ فلماذا لا يأخذها زوجها إلى الطبيب، والحال أنّي طالب علمٍ في طور التحصيل، فكيف يجب علي أن آخذها أنا إلى الطبيب؟! ولهذا السبب تساهلتُ قليلًا في القيام بهذه المهمّة؛ فقد اتّصلت بعيادة هذا الطبيب فقالوا لي: إنّ الطبيب مسافرٌ الآن، فتساهلت بالاتّصال به بعد ذلك، وبعد انقضاء أسبوعٍ اتّصلت به مجدّدًا،
- المراد هو أبو الحسن بني صدر.
