انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

أسرار الملكوت ج2

49٬249
المجلدات

وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.

أسرار الملكوت ج۲

279
  • أن يُسلِّم عليهم مِن الله، فإذا في الكتاب: من الحيِّ القيوم الذي لا يموتُ، إلى الحيِّ القيّوم الذي لا يموت؛ أمّا بعد فإنّي أقول للشَّي‌ءِ: كن! فيكون؛ وقد جعلتك اليوم تقول للشَّي‌ءِ: كن! فيكون".

  • فهذا مقامٌ من المقامات التّي يصل إليها الإنسانُ بالحِكمة والعرفان؛ وهو يُسمّى عند أهل التصوُّف بمقامِ «كُن»، كما يُنقل عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم في غزوة تبوك؛ فقال:

  • " كن أبا ذرّ! فكان أبا ذرّ".

  • وله مقامٌ فوق هذا يُسمَّى بمقامِ الفناء في التّوحيد المُشار إليه بقوله تعالى في الحديثِ القدسيِّ:

  • " فإذا أحببته كنتُ سمعه الذّي يسمعُ به، وبصره الّذي يبصر بِه ..." (الحديث)»۱

  • يعتبر المرحوم صدر المتألهين قدّس سره في هذا البيان أنّ الوصول إلى هذه المرتبة من المعرفة مختصّةً بالأشخاص الذين وصلوا لنيل مقام الفناء الذاتي، وجعلوا وجودهم فانيًا ومندكًا في وجود الحقّ سبحانه، وقد وصلوا إلى مرتبة بحيث صار إدراكهم إدراك الحقّ تعالى، وإدراك الحقّ هو إدراكٌ لا انتهاء له ولا حدّ، فسيصير إدراكهم إدراكًا لا نهاية له، وأيضًا فحيث إنّه لا وجود في إدراك الباري للاشتباه والخطأ والنسيان، فكذلك سيصير إدراكهم متصفًا بهذه الصفات.

  • ومما تقدّم يتّضح أنّ مرتبة العارف الكامل هي مرتبة إدراك الكلّ؛ أي أنّ جميع الأشياء سوف تحضر في ذاته حضورًا فعليًا، ومن خلال العلم الحضوري الذي يحصل للعارف بالأشياء سوف توجد نفس هذه الأشياء في حضوره وشهوده، لا أنّ الذي يحضر هو مجرّد صورتها الماهوية، وسوف يمتلك العارف في وجوده إشرافًا على جميع هذه الموجودات، وعندها لا معنى لأن يحصل له اشتباه أو خطأ.

  • يقول أمير المؤمنين عليه السلام أثناء حركته نحو النهروان:

  • «لَا يَنْفَلِتُ مِنْهُمْ عَشرةٌ وَلَا يَهْلِكُ مِنَّا عَشرة» ، وهكذا كان فعلًا؛ فقد استشهد من عسكر أمير المؤمنين‌

    1. توحيد علمي وعيني (فارسي)، هامش، ص ٣٣۸.
/