
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
277أي لو أنّكم كنتم تعلمون علم اليقين بأحوال يوم القيامة، لرأيتم جهنّم والعقاب الإلهيّ في هذه الدنيا، ثمّ سوف ترونها بعين اليقين وتشاهدونها بالشهود القلبيّ، وفي ذلك اليوم سوف تُسألون عن النعم الإلهيّة.
لقد ذكر المرحوم صدر المتألّهين الشيرازي بحثًا مهمّاً في باب العلم بالواقع في كتابه الأسفار، ونحن ننقل ملخّصه هنا نقلًا عن كتاب «توحيد علمي وعيني» للمرحوم الوالد رضوان الله عليه:
«" إنّ البسيط الحقيقيَّ من الوجودِ يجب أن يكونَ كلَّ الأشياء؛ فيجبُ أن يكونَ ذاتُه تعالى مع بِساطتِه وأحديَّتِه كلَّ الأشياء.
فإذنْ لمّا كانَ وجودُه تعالى وجودَ كلِّ الأشياءِ، فمن عَقِل ذلك الوجود عقَل جميع الأشياءِ؛ فواجبُ الوجودِ عاقلٌ لذاته بذاته، فعقلُه لذاته عقلٌ لجميعِ الأشياء ما سواهُ في مرتبةِ ذاتِه بذاتِه قبلَ وجودِ ما عداهُ. فهذا هو العِلمُ الكماليُّ التّفصيليّ بوَجهٍ والإجماليّ بوَجهٍ، لأنّ المعلوماتِ على كثرَتِها وتَفصيلِها بِحسبِ المعنى موجودةٌ بوُجودٍ واحدٍ بسيطٍ.
ففي هذا المشهدِ الإلهيِّ والمجلى الأزَليِّ ينكشِف وينجلي الكلُّ من حيثُ لا كثرة فيها فهو الكلُّ في وحدة".۱
هذا بالنسبة إلى العلم الإلهي التفصيلي والإجمالي، وعندما يصل السالك في طريق الله تعالى إلى أيّ مرتبةٍ من مراتب الفناء، فستظهرُ فيه حقائق تلك المرتبة وآثارها، سواءً كانت فناءً في الفعل أو فناءً في الاسم والصفة أو كان فناءً في الذات؛ وبناءً عليه فالكاملون من أمّة الشريعة المحمّديّة على شارعها آلاف التحيّة والسلام الذين يصلون إلى مقام الفناء في الذات، سوف تظهر فيهم جميع آثار وحقائق علوم ذات الحقّ تعالى وتقدّس».٢
- الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة، ج ٦، ص ٢٦٩ إلى ٢۷۱.
- توحيد علمي وعيني (فارسي) ص ٣٣۸.
