
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
276المحتفّة بهذه الموضوعات في ذلك الزمان. ولو كان الإمام والمعصوم السابق محكومًا لنفس هذه الشروط، وخاضعًا لنفس ظروف هذا الزمان، لكان جوابه عين هذا الجواب، ولصدر منه نفس هذا العمل الذي صدر من هذا الإمام، لكن اختلاف الشروط في كلّ زمانٍ يقتضي حصول موضوعٍ جديدٍ وحكمٍ جديدٍ، وهذا الموضوع والحكم يجب أن يكون في إطار الأحكام الكليّة والموضوعات العامّة، ولا يتجاوز عنها أبدًا، وإلّا فسيؤدّي ذلك إلى الخروج عن الشرع، والانحراف عن جادّة الدين وظهور البدع في الأحكام والمباني.
الثالث: أنّه يجب أن يكون مصونًا في إبلاغ الرسالة، بمعنى أنّه مع عصمته في مقام التلقّي و في مقام الحفظ، فلا بدّ أن يكون أيضًا بعيدًا عن الخطأ والاشتباه أثناء إبلاغ ما تلقّاه، وإذا لم يكن الأمر كذلك، فسوف يفسد كلّ شيءٍ، وستبقى جميع المقدّمات السابقة دون نتيجةٍ.
الفرق بين يقين العارف الكامل وعلمه و بين قطع سائر الناس
ومن خلال بيان هذه المقدّمات تتحصّل النتيجة التالية، وهي أنّه: لمّا كانت نفس المعصوم عليه السلام، أو نفس العارف الكامل قد اتّصلت بالعلم الكلّي للحقّ تعالى، فقد صار ما يخطر في باله هو عين ما يتنزّل عليه من الإرادة العلميّة للحقّ؛ وعليه فلا بدّ أن يكون ما يشاهده وما يشعر به في قلبه على نحو العلم الشهودي واليقين الواقعي، لا على نحو القطع العاديّ الذي يحتمل في كثير من الأحيان أن يكون الإنسان مخطئًا فيه، ثمّ يكتشف الخطأ في المستقبل، ويدرك أنّه كان مشتبهًا فيه، كما نُشاهد ذلك في كثيرٍ من عبارات الأشخاص الآخرين التي تكشف عن القطع لديهم، ثمّ بعد ذلك ينكشف بطلانه وخلافه، ثمّ إذا تبيّن الخطأ، يقول: لقد حصل البداء في هذه المسألة!
وقد عبّر القرآن الكريم عن هذا اليقين ب «عين اليقين»: ﴿كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ ، لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ، ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ ، ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾۱
- سورة التكاثر (۱۰٢)، الآيات ٥ إلى ۸.
