
أسرار الملكوت ج2
وهو شرح لحديث عنوان البصريّ الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام، وقد أكّد على العمل بمضامينه قديماً العلماء العظام في العرفان والأخلاق. طبع منه إلى الآن ثلاثة أجزاء، وهذه المجموعة هي خير مُبيّن وكاشف عن فكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه ومبانيه السلوكيّة.
أسرار الملكوت ج۲
275قلب الولي وضميره بشكلٍ دقيقٍ، إلّا أنّه لو عجز بعد ذلك عن حفظ هذه الحقيقة النورانيّة بعينها في نفسه حفظًا تامًّا أمام مرور الزمان وكثرة الأحداث وكهولة السن وأمثال ذلك، فإنّ ذلك سيؤدّي إلى تغيّر الحكم الإلهي وتبدّله، و سيقوم بتبليغ المطالب على خلاف الحكم الإلهيّ الواقعيّ والتكليف المفترض.
وبناءً على ذلك، فنفسه يجب أن تكون في كيفيّة ضبطها للحقائق بشكلٍ لا تتغيّر فيه عمّا كانت عليه عند تلقّيها واستقرارها في نفسه حتّى بمقدار شعرةٍ، و يجب أن تكون جميع الأمور -سواءً تلك التي كانت قد حصلت سابقًا في نفسه، أو تلك التي تتنزّل الآن من ناحية الباري تعالى- في عرضٍ واحدٍ تمامًا، وحاضرةً مشهودةً عنده كخطٍّ مستقيمٍ منقوشٍ في ذاكرته.
ومن هنا نرى أنّه عندما كان يأتي أحد أصحاب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويقرأ آية من القرآن مثلًا، كان بإمكان الرسول أن يستمرّ بقراءة تلك الآية إلى حيث يرغب. وكذا الحال بالنسبة إلى الأحكام والقضايا التي ظهرت من الأئمّة عليهم السلام على امتداد التاريخ، فلا بدّ أن تكون بأجمعها منسجمةً قد نشأت من مبدأ واحدٍ وسياقٍ واحدٍ ومنبعٍ واحدٍ، دون أن يظهر فيها أيّ اختلافٍ أو تباينٍ.
وهذه المسألة تُثبت أنّ نفس الإمام عليه السلام ليست كسائر الأفراد الآخرين، وليس فيه من الخصوصيّات الوجوديّة الموجودة في سائر الأشخاص من الحدّة والذكاء والنسيان وسائر الاستعدادات، بل نفسه متّصلة دائماً بالملكوت، يفاض عليها منه حدوثًا و بقاءً. وبما أنّ عالم الملكوت عالمٌ ثابتٌ لا يتغيّر ولا يتبدّل، فالوجودات النوريّة في عالم الملكوت ثابتةٌ أيضًا ولا تتغيّر، ولا يختلف حالها ولا تتبدّل أزلًا ولا أبدًا. فالإنسان عندما يسأل الولي المعصوم (إمامًا كان أو غير إمامٍ) عن حكمٍ معيّنٍ أو عن مطلبٍ خاصٍّ، فإنّه لن يجيب عليه بالرجوع إلى حافظته أو مراجعة معلوماته المدّخرة في ذهنه، بل يجيب عليه من خلال اتصاله بالملكوت.
وإذا كنا نشاهد وجود اختلافٍ في كلام الأئمّة عليهم السلام في بعض الموارد، فهذا مردّه إلى الاختلاف في الموضوعات أو في شرائطها، أو في القرائن والقيود
